الشيخ محمد الصادقي
399
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
24 - فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ أمام تساؤلاته القويمة إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ ولكن غلب جانب الحق لأنه أحرق قلوبهم ، إذ " قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ " ( 21 : 68 ) فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ : " يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ " ( 21 : 69 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لتوحيد اللّه ، ولصدق رسالة اللّه ، وعاقبة المكذبين باللّه لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . 25 - وَقالَ بعد ما أنجاه اللّه إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً أجساما منحوتة ، لا لشيء من ميّزات الألوهية فيها ، بل مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رباطا ودّيا دنيويا فقط دون نظرة إلى الأخرى ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ تباعضا في الدعوة إلى الشرك " و الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ " ( 43 : 67 ) زوالا للمودة الدنيوية وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً عذابا فوق العذاب وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ كنتم تزعمونهم ناصرين لكم " هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى " ( 39 : 30 ) . 26 - فَآمَنَ لَهُ لصالحه لرسولي والرسالي ، إيمانا باللّه تعالى لُوطٌ وَقالَ إبراهيم ومعه لوط إِنِّي مُهاجِرٌ عن كافة تعلقاتي إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الغالب على أمره الْحَكِيمُ في عزته وغلبته ، وترى أن لوطا كان كافرا فآمن له فكيف أرسل بعد رسولا ؟ " له " مما تدل على أنه إيمان ثان بوسيط إبراهيم بعد ما كان مؤمنا قبله باللّه في شرعة نوح ( ع ) وكما كان إبراهيم قبل رسالته من أمة نوح . 27 - وَوَهَبْنا لَهُ لإبراهيم إِسْحاقَ بعد إسماعيل وَيَعْقُوبَ من إسحاق ، وإسماعيل يتقدم على إسحاق في كلّما يذكران في القرآن كما " وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ " ( 4 : 163 ) وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ إبراهيم ، من إسماعيل وإسحاق النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ الأولين كسائر أولي العزم من الرسل . 28 - وَلُوطاً بعد ما أرسله اللّه إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ بسدوم إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ المعصية الْفاحِشَةَ حدّها وإلى الغير ما سَبَقَكُمْ بِها في ذلك الإتيان العصيان مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ أحد شخصي وجماعي . 29 - أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ لتأسيس العائلة والإيلاد وسبيل الشهوة ، وعلى الجملة سبيل اللّه وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ مجتمعكم الْمُنْكَرَ اللواط فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ الموعود لنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في دعوتك ، وفي إتيان العذاب تدميرهم ولات حين مناص ، فصدقه بإتيان العذاب قضاء عليهم . 30 - قالَ رَبِّ انْصُرْنِي رسوليا ورساليا عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ سبيل الحياة ، كافة النواميس الخمس : عقيدة - عقلا - نفسا - عرضا ومالا ، حيث إن أصل الحياة الصالحة هي الحفاظ عليها ، ثم ترقيتها ، فخلافهما إفساد إياها ، ولا سيما الارتجاع إلى تناكرها ، إخلادا إلى أرض الحيونة والشهوة .