الشيخ محمد الصادقي
33
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
211 - سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ربانية خوفا وطمعا ، وهم يبدلون نعمة اللّه نقمة وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ آيات بينات إلى غيرها مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ بينة فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . 212 - زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا تزيينا رحمانيا ابتلاء : " إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ " ( 27 : 4 ) وشيطانيا بلاء : " فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ " ( 16 : 23 ) وَ الحال أنهم يَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا كيف يتركونها أو يحدّدونها إلى الأخرى وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ مهما كانوا هم فوق المؤمنين يوم الدنيا " قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ " وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ اللّه رزقه ويشاؤه أصحابه بِغَيْرِ حِسابٍ حيث آمنوا به واتقوه بغير حساب . 213 - كانَ النَّاسُ بطبيعة الحال دون اتصال بالوحي أُمَّةً واحِدَةً ضلّالا على دركاتها فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ منذ كان الناس ، أو " كانَ النَّاسُ " لفترة من الزمن الأول بعد آدم حتى حين " فَبَعَثَ . . " مُبَشِّرِينَ إياهم بنتائج شرعة اللّه في الأولى والأخرى وَمُنْذِرِينَ إياهم من خلفيات تخلفاتهم السيئة فيها و " النَّبِيِّينَ " هم أعاظم الرسل لمكان وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ وليس كل رسول ذا كتاب اللهم إلا تبعا لمن أنزل عليه بِالْحَقِّ نزولا ومنزلا وغاية لِيَحْكُمَ اللّه به أو الكتاب بمن أنزل إليه بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ اختلافا قبله في ضلالاتهم ، واختلافا بعده في الكتاب وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ ثانيا إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ الدالة على حق الكتاب بَغْياً على الحق بَيْنَهُمْ أنفسهم فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بالكتاب حقا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ فرقانا بين الحق تصديقا والباطل تكذيبا وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ الهدى فيشاءها اللّه إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ لا ينزلقون عنه ، ففي أجواء التحريفات الكتابية ، ولا سيما فترة الرسل كما بين المسيح ومحمد عليهما السلام ، إنما شملت هدى اللّه " الَّذِينَ آمَنُوا " حقا ، على صعوبتها عليهم في " ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ " والالتزام بهدى اللّه في تلكم الظرف هي أعلى وأغلى عند اللّه . 214 - أحسبتم أن تدخلوا الجنة دون شرط أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ من ابتلاءات إذ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا في الإيمان باللّه والاطمينان به حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ صدقا مَتى نَصْرُ اللَّهِ نظرة نصره في هذه البلايا الملتوية لمن زلزلوا أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ كيانا متحققا مهما كان بعيدا زمنا ، فكل آت قريب . 215 - يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ حلّ زائد عن حاجيات ضرورية ف " خَيْرٍ " إجابة ضمنية والأصل هنا مورد الإنفاق فَلِلْوالِدَيْنِ مهما علوا جدودا وجدات وَالْأَقْرَبِينَ غيرهما نسبا ، أو سببا كما الزوجين والأصهار ، أو إيمانا وهو أعلى القرب وَالْيَتامى المنقطعين عن آبائهم وَالْمَساكِينِ الذين أسكنهم العدم وَابْنِ السَّبِيلِ وهو سبيل اللّه ، دون سبيل الشيطان وهو المحرم فقط وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ إنفاقا في مادته ومورده ونيته ، أم سواه من خير فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ على أية حال ، فلا يهد رهباء مهما ينفق دون مقابل ظاهر .