الشيخ محمد الصادقي

34

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

216 - كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ : مقاتلة من يقاتلكم دون بدء فيه وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ مخافة على الأخطار وَ كضابطة عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً بغضا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وأنتم تحسبونه شرا لكم وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ معاكسة الكره والحب قضية جهلكم وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فلا بد أن نجهّل أنفسنا أمام ما أمر اللّه أو نهى عنه بصورة مطلقة ، ولغة الكره في القرآن كله تعني حرمة مغلّظة كونيا أو شرعيا ، كما أن " كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً " ( 17 : 38 ) تدل عليها ، حيث المشار إليها محرمات مغلظة كالإشراك باللّه وقتل النفس والزنا وقفو غير العلم وما أشبه . 217 - يَسْئَلُونَكَ على طول الخط سؤالا عن مهبط الوحي عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ عن قِتالٍ فِيهِ وهو " أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ " قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ من البادئ فيه دون المدافع ، ثم وَ هو صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الحج وَكُفْرٌ بِهِ اللّه وسبيله وَ ب الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حيث يهتك بالقتال وَإِخْراجُ أَهْلِهِ المسجد الحرام : مكة : - الحرم كله مِنْهُ أَكْبَرُ من قتال فيه عِنْدَ اللَّهِ بقتال وسواه ، فإنه فتنة عقيدية وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ و " أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ " ( 2 : 191 ) فإنه قتل للجسم وهي قتل الروحية الإيمانية وقد تعم " الْفِتْنَةُ " العقيدة الصالحة إلى العلم والأخلاق والعمل ، والعرض والعقل والحال ، مهما كانت درجات ، ولذلك يجوز أو يجب القتال لحفظ المال إذا كان كثيرا وَ هم لا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ فيه وفي سواه مكانا وزمانا حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ وهو الفتنة الأكبر من القتل إِنِ اسْتَطاعُوا وعليكم ألا تخرجوا عن دينكم على أية حال وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ بقتال وسواه فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ دون من يؤمن بعد فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا كأن لم يعملوا صالحا وَالْآخِرَةِ حيث يردونها فاشلين عن كل خير وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ أبديا وسواه ، حسب دركات ارتدادهم . 218 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا حقا وَالَّذِينَ هاجَرُوا بإيمانهم مخافة ارتدادهم ومغبة الدعوة إلي اللّه ثم وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أينما كانوا مواطنين ومهاجرين أُولئِكَ الأكارم يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ حقا صادقا لا سواهم ، مهما اختلفت درجاتهم وَاللَّهُ غَفُورٌ من يخطأ ثم يتوب ، أو يقصر عما يتوجب عليه ولأنه رَحِيمٌ في موضع العفو والرحمة . 219 - يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ سؤالا عن كافة المحاولات فيهما ، وهي الآية قبل الأخيرة المدنية في حرمتها ، فالخمر هي كل ما يخمر العقل خمرا وسواها ، والميسر هو ما ييسر أكلا بباطل ، وعداوة وبغضاء وصدا عن ذكر اللّه وعن الصلاة كما في آية المائدة قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وقد حرم الإثم في مكة والمدينة مطلقا في ( 48 ) آية ، وهما من الكبير فحرمة كبيرة ، ثم وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ خيالية وسواها وَ لكن إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما فهذه ضابطة ثابتة أن كلما إثمه أكبر من نفعه محرم ، فضلا عن خالص الإثم والضر فإثمه أكبر من ذلك الأكبر وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ مالا أو حالا أو علما وما أشبه مما يحل إنفاقه قُلِ الْعَفْوَ : الزائد عن الحاجة العادية ، ثم الوسط ، ثم الغفر وإمحاء الأثر السيء كَذلِكَ البيّن البيّن يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ الدالة على ربانيها وتربيتها لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ في هذه الآيات البينات .