الشيخ محمد الصادقي
384
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
77 - وَ إضافة إلى هذه الهيمنة إِنَّهُ لَهُدىً زائدة وَرَحْمَةٌ زائدة على ما أوحي من قبل لِلْمُؤْمِنِينَ بوحيه الأخير ، إيمانا صالحا بأصل الوحي ، فضلا عن أوحاه وأقواه . 78 - إِنَّ رَبَّكَ الذي رباك بقمة التربية رسالة ونبوة ، هو يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ هنا بالقرآن وهناك يوم القيامة وَهُوَ الْعَزِيزُ القادر على الحكم الفصل الْعَلِيمُ بما يحكم وكيف يحكم . 79 - فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ دون اتكال وانعزال إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ كونه حقا لمن ألقى السمع وهو شهيد ، و " لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ " ف " إنما أنت رسول " . 80 - إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى في إسماع قلوبهم ف " إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ " وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ ظاهريا الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وكذلك الصم في قلوبهم المقلوبة وهم أصم منهم . 81 - وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ جمع الأعمى عَنْ ضَلالَتِهِمْ إلا دلالة لا توفيقا إِنْ تُسْمِعُ دلالة تؤثر إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فأنت توصل إليه آياتنا بينات فَهُمْ إذا مُسْلِمُونَ : ف " إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ " ( 6 : 36 ) 82 - وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ كلمة العذاب واقعيا عَلَيْهِمْ قبل " يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ " * كما يليه ، فقد يكون عند الرجعة في دولة المهدى ( ع ) ولمّا يحصل أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً حيوانا مِنَ الْأَرْضِ كآية خارقة أولى تُكَلِّمُهُمْ إنسانيا كآية ثانية أَنَّ هؤلاء النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ رغم كونها بينات ، ومن الفرية الجاهلية أن " دَابَّةً " هنا هو علي عليه السّلام وعوذا باللّه ، حيث الآية الخارقة هنا ليس تكلما إنسانيا من إنسان مهما كان له سنتان ، ثم التعبير عن أفضل الخلق بعد محمد صلى اللّه عليه وآله بداية من الأرض ، ليس إلا من جاهل خرف ، هو نفسه من دابة الأرض ، ناصبيا ومثله . 83 - وَيَوْمَ هو يوم الرجعة بعد الأول نَحْشُرُ نجمع مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ من المكلفين فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فليس إذا يوم الحشر العام لكافة المكلفين ، كما و " يَوْمَ يُنْفَخُ " * الآتي يشهد له فَهُمْ يُوزَعُونَ إقلاعا عن الحياة البرزخية لحياة الرجعة ، أو عن الحياة الدنيا إلى ذلك الحشر الخاص . 84 - حَتَّى إِذا جاؤُ حياة حشرهم الخاص قالَ اللّه لهم أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَ الحال أنكم لَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً مما يبرهن أن التكذيب لا يصلح إلا بالإحاطة إلى أمر مكذوب أَمَّا أم ما ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أمام آياتي . 85 - وَوَقَعَ الْقَوْلُ كلمة العذاب بواقعه عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ أصلا ، أو نطقا مدافعا ، إذ " لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ " ( 77 : 36 ) وهذه مرحلة ثانية تكبتهم وتنكبهم قبل الساعة . 86 - أَ لَمْ يَرَوْا إنسانية أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ عن حركات النصب ونهضات التعب وَالنَّهارَ مُبْصِراً لكلّ تعب ونصب إِنَّ فِي ذلِكَ الجعل الحكيم الرحيم لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ بما يصح الإيمان به بآياته البينة ، ومنها إمكانية الحياة بعد الموت كالنهار بعد الليل . 87 - وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ : البوق ، وليس جمع الصورة ، إذ " ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى " مذكرا وهي مؤنث فَفَزِعَ صعقة هي أشد من الموت مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ من الأحياء هنا أو برزخا إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ " يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا " كالمسيح ويحيى وفوقهما محمد وأهلوه وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ صاغرين . 88 - وَتَرَى الْجِبالَ حينئذ تَحْسَبُها جامِدَةً دون حراك وَ الحال هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ " وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً " وكذلك تراها يوم الدنيا . . " وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ " مما يدل على حركة السحاب مع حركة الأرض صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ .