الشيخ محمد الصادقي

385

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

89 - مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ بالحالة الحسنة المطلقة ، الصالحة للإيمان فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وأقله " عَشْرُ أَمْثالِها " " وَلَدَيْنا مَزِيدٌ " وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ عظيم يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ : " لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ " ( 21 : 103 ) . 90 - وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ الحالة السيئة المطلقة ، دون " سيئة " وهو على أية حال " فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها " * مهما كانت السيئات وأمثالها مختلفة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ دون شفاعة ويقال لهم هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ جوانح وجوارح ، كفرا وعملا كافرا ، ولأن العمل محدود بكل جهاته ، فالجزاء عليه أيضا محدود ، فلا خلود أبديا لا نهائيا في النار ، بل يأتي على النار يوم تخمد ويخمد معها الآبدون فيها . 91 - قل إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الطيبة مكة المكرمة الَّذِي حَرَّمَها حرمة منقطعة النظير وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ من هذه البلدة وسواها ملكا وملكا وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الأولين إذ " أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ " ( 6 : 14 ) أولية في الدرجة ، وهذه هي الحالة غير الزمنية ، ثم 92 - وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ اتباعا واتّباعا : " وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها " اتبعها ، فإتباع القرآن في كل شؤونه يعم الرسولي والرسالي ، كما و " يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ " * فَمَنِ اهْتَدى بعد تلاوتي في بعديها فَإِنَّما ليس إلا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ فإن اللّه غني عن العالمين وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ لا أحمل على الهدى ولا أحاسب ولا أجازي عليها ، ف " إن أنا إلا رسول " . 93 - وَقُلِ الْحَمْدُ كله لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ من بعد كما أراكم من ذي قبل ، آيات قبل الرجعة وعندها ، وقرب الساعة وعندها فَتَعْرِفُونَها بعد ما تجاهلتم عنها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ خلاف ما تأملون " وى كأن اللّه لا يعلم كثيرا مما كنتم تعملون " . سورة القصص 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . طسم * خطاب للنبي صلى اللّه عليه وآله كما يفهمه . 2 - تِلْكَ التي تلوناها عليك ونتلوها عليك هي آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ وقد بانت في الشعراء . 3 - ومنها ما نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ المطلق ، خلاف الأساطير المدغمة في التوراة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ بالحق ، وقد يتكرر نبأ موسى لأنه أنبأ الأنباء الرسولية والرسالية قبل أنباء الرسالة الإسلامية - الأخيرة - . 4 - إِنَّ فِرْعَوْنَ رامسيس السادس عَلا علوا كبيرا فِي الْأَرْضِ التي كان يحكمها وَ من علوه أنه جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً مختلفين في المتابعة يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ تمام الاستضعاف أن كان يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ دون الإناث والرجال ، كيلا يبقى وليد بين بني إسرائيل يدمّر ملكه حسب ما أخبر وَيَسْتَحْيِي طلبا لحياة وإزالة لحياء نِساءَهُمْ انتفاعا جنسيا وخدمة للبيوت إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ في الأرض . 5 - ذلك علو وإفساد في الأرض ضد المستضعفين وَ لكن نحن نُرِيدُ على طول الخط أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ الأرض الفرعوني وما شابه وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً في الأرض وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ فيها ، وحق الإرادة بكاملها لا تتحقق إلا في حكم الإمام المهدي عليه السّلام مهما حصلت شطرات منها في تغيّبه ، وقبل الإسلام كما كان لداود وسليمان عليهما السّلام .