الشيخ محمد الصادقي
383
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
64 - أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ منذ البداية إلى النهاية ، قفزة كآدم الأول وتناسلا كذريته ثُمَّ بعد ذلك يُعِيدُهُ للحساب والجزاء ، وهي أهون من البدء لو كان عنده أهون فكيف يستبعدونه وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ معنويا وماديا قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . 65 - قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهما الخلق كله الْغَيْبَ المطلق إِلَّا اللَّهُ حتى وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ اللهم إلا غيب الوحي حيث يعلّمه رسله : " عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً . إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً " ( 72 : 26 ) . خلق خاص وقدرة خاصة وعلم خاص لا يشاركه فيها من أحد من العالمين . 66 - بَلِ خلاف ما يزعمون ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ مستقبلا محتويا بلغة الماضي ، مبالغة بالغة في التدارك لما هم يتجاهلون تقصيرا ، أم يجهلون قصورا فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها غارقين بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ شكا وعمى مقصّرا فيهما : " لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ " ( 50 : 22 ) . 67 - وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه وباليوم الآخر أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا كانوا ترابا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ إلى الحياة مرة أخرى ، لكن " أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ " ( 50 : 15 ) " وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ " ( 30 : 27 ) ولكنهم أهون من الحيوان وأضل سبيلا . 68 - لَقَدْ وُعِدْنا هذا الخروج نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ أن نوعد نحن ، ولكن إِنْ هذا الوعد إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وخرافاتهم المسطورة وراء بعض البعض ، دون أصل لها أصيل . 69 - قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ سيرا تأريخيا وجغرافيا فَانْظُرُوا نظر الاعتبار كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ هنا وكيف بالأخرى ، ولولا مبدأ ومعاد فلما ذا ترك الجزاء يوم الدنيا . 70 - وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ لما ذا يمدون في كفرهم " إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ " وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ بك ، صدا عن دعوتك ، فإن اللّه غالب على أمره ، و " ما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ " ( 6 : 123 ) . 71 - وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيه ، وكأن صدق الوعد لزامه العلم بمتاه ، فهل إن الجهل بزمن ولادة يشكك في أصلها ، أو بزمن موت كذلك ، ولئن تحبوا عذابه بما قدمتم ف : 72 - قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ جزاء مؤقتا بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ من عذاب اللّه فإن العذاب المستأصل في الأولى بعض من الأخرى . 73 - وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ أن يؤجّلهم ولا يعجّل لهم ، فهم في فسحة فصيحة لكي يتذكروا : " أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ " ( 35 : 37 ) وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ على جهل مقصر كالأكثر من الأكثر وعلى تجاهل عالم كالأقل من الأكثر . 74 - وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ حتما مؤكدا ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ بل " فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى " ( 20 : 7 ) . 75 - وَما مِنْ نية أو عملية أو أية كائنة بكيانها غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا وهو معلوم فِي كِتابٍ مُبِينٍ لكل غائب ، وعلّ التاء في غائبة مبالغة مضافة إلى تأنيث ، و " كِتابٍ مُبِينٍ " هو كتاب علم اللّه " فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ " ثم لا يبين ما اختص بعلمه . 76 - إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ بين قرائين الوحي يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ وهم أكثر الأمم اختلافا واختلاقا أَكْثَرَ الأمر الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ مع بعض البعض ، أو عن الواقع ، ثم أقله يعرف من أكثره .