الشيخ محمد الصادقي
382
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
56 - فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ عن تساءله إِلَّا أَنْ قالُوا فيما بينهم أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ لوطا وآله الآهلين مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ تكلفا فاضيا لطهارة متخيلة ، ويريدون أن يطهرونا . 57 - فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ إذ لم تكن آهلة قَدَّرْناها وقررناها مِنَ الْغابِرِينَ الماضين في كفرهم المهلك ، المغبّرين . 58 - وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً من حجارة من سجيل فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ . 59 - قُلِ يا محمد الْحَمْدُ كله لِلَّهِ وَسَلامٌ من اللّه عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى هم اللّه آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ باللّه . 60 - أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وهما الكون المخلوق كله وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً إذ لم يكن لها في نفسها ماء يكفي كما " وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ " ( 23 : 18 ) وهذا تهديد بذهاب ماءها الذي أنزل عليها من السماء ، مهما كان في بطنها ما لا يكفيها ، إذ " وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ . . " ( 41 : 10 ) وأصل البركة المجعولة فيها ماء لها ، وذلك قبل خلق السماء والسماوات ، فأنزل ماء آخر عليها من السماء فَأَنْبَتْنا به حدائق ذات بهجة ما كانَ لَكُمْ على طول الخط أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أنتم وآلهتكم من دون اللّه أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ خالقا فمعبودا بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ باللّه ما سواه عدلا ومثلا ، إذ هم يعدلون عن اللّه إعراضا ، دون أن يعدلوا في اللّه أن " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " . 61 - أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً من القرّ : البرد ، بعد حرّها الدائب . فاستقرت عن ميدانها إلى حركات سليمة كأنها ساكنة " هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا " ( 67 : 15 ) كالدابة الذلول ، من ذلّ بعد شماس وَجَعَلَ على أثر قرارها خِلالَها أَنْهاراً كشرائين لحياتها وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ جبالا موتدة في أعماقها وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً " حِجْراً مَحْجُوراً " * أَ إِلهٌ بعد مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ وإنما يقلدون على الأعمى ، وأقلهم على علم يتجاهلون " وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ " ( 27 : 14 ) . 62 - وأخيرا لا آخرا أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ في هذه الحياة على أثر تخلفات السلطات الأرضية وَيَكْشِفُ السُّوءَ كلّه وَيَجْعَلُكُمْ إن كنتم صالحين خُلَفاءَ الْأَرْضِ كما في زمن القائم المهدي ( ع ) أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ في ذلك قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ الحقائق ، وكشف السوء عن خلفاء الأرض دليل حسنهم ، فالمؤمن المضطر الداعي - بتأريخ الإيمان - سوف يخلف الأرض عن متخلّفيها . 63 - أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بما يهديكم من أنجم وسواها من خلق وما تصنعون وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ودقا وبردا أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ . وهذه كلها براهين حسية في انحصار كلّ خلق باللّه ، فانحساره عن غير اللّه ، انحصارا باللّه ، إضافة إلى سائر البراهين الفطرية والعقلية والعلمية والكونية أماهيه ، حيث القرآن يبلور هذه الأحكام المنفصلة عن وحي السماء .