الشيخ محمد الصادقي
381
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
45 - وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ في المواطنة صالِحاً يصلح لرسالة اللّه أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا فجأة هُمْ فَرِيقانِ بعد وحدتهم في الإشراك يَخْتَصِمُونَ جمعا يعني تثنية ، أو كل فريق يختصم مع الآخر كما يختصم مع فرقائه : " قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ . قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ " ( 7 : 76 ) . 46 - قالَ صالح لفريق الضلالة يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بالحياة السيئة أو حالتها وما أشبه قَبْلَ الحياة الْحَسَنَةِ هنا وفي الأخرى لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ عن معاصيكم المآسي لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . 47 - قالُوا اطَّيَّرْنا تشأما بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ أن تشأمت حياتنا بكم قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ من أنفسكم : " وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً " ( 17 : 13 ) بَلْ هنا شؤم حاضر فيكم أنكم أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ امتحانا بنعمة اللّه ، وامتهانا بنعمة الشيطان ونقمة اللهو . 48 - وَكانَ فِي هذه الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ من الكافرين والرهط هو عصابة دون العشرة أما زاد يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ . 49 - قالُوا هؤلاء التسعة فيما بينهم متشاورين تَقاسَمُوا بِاللَّهِ الذي أنتم به مشركون لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ تقاسما باللّه قضاء على رسول من اللّه ، حيث يعنيه التبييت ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ الذي هو ولي دمه ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ اي أهل وليه وهم صالح وأهله وَإِنَّا لَصادِقُونَ في مقالنا . 50 - وَمَكَرُوا مَكْراً في تشاورهم وَمَكَرْنا مَكْراً ضدهم قبل فعلتم وَ الحال هُمْ لا يَشْعُرُونَ مكرنا المفاجأ متأكدين قبله من مكرهم الخاطئ ، وأين مكر من مكر . 51 - فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ إذ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ قبل أن يدمروا صالحا ومن معه . 52 - فَتِلْكَ التي تراها هي بُيُوتُهُمْ حالكونها خاوِيَةً خالية عن كونها بيوتا وعن أهليها بِما ظَلَمُوا " وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ " ( 11 : 101 ) إِنَّ فِي ذلِكَ التدمير لَآيَةً ربانية لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ آيات اللّه ، دون المتجاهلين المتغافلين الذين " سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ " * ( 2 : 6 ) . 53 - وَأَنْجَيْنَا في ذلك التدمير الغزير الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا قبل إيمانهم حتى آمنوا بالفعل يَتَّقُونَ أن إذ وقوا قبلوا الوقاية ، ولذلك آمنوا بصالح . 54 - وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ بسدوم أَ تَأْتُونَ العملية الْفاحِشَةَ حدّها إلى الغير ، والفاحشة حد العصيان وَ الحال أنكم أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ الإناث اللاتي خلقن لكم ، وخلفيات تلك الفاحشة : " أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ . . " ( 29 : 29 ) . 55 - أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ تجاهلا مواضع الإخصاب والإيلاد .