الشيخ محمد الصادقي

366

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

68 - وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا قتلا بِالْحَقِّ الثابت في شرعة اللّه استثناء منفصلا - قصاصا وما أشبه وَلا يَزْنُونَ وكأنه قتل نفس وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ العصيان العظيم يَلْقَ أَثاماً : وبال أمره الإمر ، هنا حدا وما دونه ، وفي الآخرة عذاب أليم . 69 - يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كمضاعفة عصيانه : " وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها " وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً كما أهان اللّه ، بتخلّفه عن شرعة اللّه . 70 - إِلَّا مَنْ تابَ عما اقترف منها وَآمَنَ بعد ما تكدّر إيمانه بها وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً يصلح به من أفسده بها فَأُوْلئِكَ ليس فقط أن يتوب اللّه عليهم ، بل و يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ زيادة لهم من فضله وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً عن سيئات رَحِيماً يرحم أصحابا لها تبديلا لها بحسنات ، مهما اختلفت درجات الغفران والرحمة . 71 - وكضابطة عامة وَمَنْ تابَ إلى اللّه وَعَمِلَ صالِحاً لإيمانه باللّه وتوبته إلى اللّه فَإِنَّهُ هو الذي يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً مقبولا ، دون التائب بلا عمل صالح ، أو المستغفر بلسانه غير تائب بجنانه وأركانه ، فلا تعني " اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ " * ألفاظا فارغة ، بل هما العمل قلبا وقالبا لإزالة درن العصيان . 72 - وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ : الميل عن الحق إلى الباطل أيا كان ، اللهم إلا تلقّيا لما فيه حدّ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ وهو دون الزور مَرُّوا كِراماً مكرمين أنفسهم عنه ، ومكرمين شرعة اللّه نهيا عنه ، اللهم إلا لغو يلغيك عن الحق فيلقيك في الباطل فجهاد كما تناسب الموقف . 73 - وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ آفاقيا وأنفسيا لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها خرورا ضدها صُمًّا جمع الأصم وَعُمْياناً جمع الأعمى ، وكأنهم لا يسمعونها ولا يبصرونها ف " إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا " ( 25 : 44 ) . 74 - وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا بعضا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا نسبيا أو سببيا أو تربويا قُرَّةَ أَعْيُنٍ المؤمنين وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ غير المعصومين إِماماً تطلبا لأعلى درجات الإيمان كما تعنيه " و سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ " تقدما في سباقهم مع رفاقهم . 75 - أُوْلئِكَ الأكارم يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ : العليّة من نعم الجنة نفسيا وبدنيا بِما صَبَرُوا على كافة العراقيل والأتعاب في سلوكهم إلى اللّه وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً من اللّه ومن أهل اللّه . 76 - حالكونهم خالِدِينَ فِيها : الغرفة ، دون خروج عنها " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " حَسُنَتْ غرفتهم مُسْتَقَرًّا قرارا بزمانه ومكانه وَمُقاماً هكذا الأمر . 77 - قُلْ لعبادي ما استفهامية ونافية يَعْبَؤُا اعتناء فيما يعتنى به بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ عبوديا أن توحدوه فتعبدوه ، أو دعائيا ، لولا تطلبكم من ربي " وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " ( 2 : 186 ) فَقَدْ كَذَّبْتُمْ اللّه ، في توحيده ، أو في وعده لإستجابتكم عجزا أو جهلا أو نسيانا أو خيانة فَسَوْفَ يَكُونُ ذلك التكذيب لِزاماً يلازمكم ، فلا يفارقكم أبدا " وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً " ( 17 : 14 ) .