الشيخ محمد الصادقي
367
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة الشعراء 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . طسم يخاطب بها الرسول ( ص ) لمكان " لَعَلَّكَ . . " وهي من الحروف الرمزية ، ولعلّها تعني فيما تعنيه : الطوبى والسدرة المنتهى . 2 - تِلْكَ التي نزلت إليك وتنزل هي آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ كافة الحقائق المعنية بها ، فهو من إضافة الشيء إلى نفسه ، تفصيلا " آياتُ " وإجمالا جميعا " الْكِتابِ الْمُبِينِ " " وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ " ( 43 : 4 ) لا تناله الأفهام ، ولكنه هنا آيات ومبين لمن يستبين . 3 - لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أن تقتلها غما أَلَّا يَكُونُوا هؤلاء الكفار مُؤْمِنِينَ : " فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً " ( 18 : 6 ) ولكن لا تبخع فإنهم ينكرون الكتاب المبين ، عنادا باختيار . 4 - إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً باهرة تدل على صدق الكتاب المبين فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ وجهاءهم ، أو ذواتهم لَها خاضِعِينَ ولكنا لا نشاء قضية آية القرآن الخالدة الكافية ، وأن آية السماء مؤقتة تخص الحاضرين زمن الرسول ، وأنهم لا يؤمنون ولو أصبح كل شيء آية : " وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا " ( 6 : 111 ) وقد تأتي آيات سماوية عند ظهور المهدى عليه السّلام كنافلة لآية القرآن ، تثبيتا لحجة المهدى عليه السّلام . 5 - وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ غير ما أتاهم من قبل إِلَّا كانُوا عَنْهُ كلّ ذكر مُعْرِضِينَ بل وحتى الذكر الأول على الرسول الأول ، و " مِنَ الرَّحْمنِ " هنا لأن أصل الذكر رحمة ربانية مهما كان للمصدقين إياه رحيمية : " ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ " ( 21 : 2 ) . 6 - فَقَدْ كَذَّبُوا بذكر القرآن وهو أعلاه وأنبله فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا أخبار هامة هي ملكوت تكذيبهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ و " هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " . 7 - ألم يروا إلى ما خلق اللّه من شيء أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها إحياء عن الموت مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ فهل لا نقدر أن ننبت مرة أخرى هي أهون عليه وأحرى جزاء حسابا . 8 - إِنَّ فِي ذلِكَ الإنبات لَآيَةً على قدرته الطليقة إنباء طليقا وَما كانَ منذ كانوا أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ و " ما كانَ " هنا تضرب إلى أعماق الماضي . 9 - وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب على أمره الرَّحِيمُ على عزته . 10 - وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى إلى تسعة وخمسين آية حول المعارضات الفرعونية ضد موسى ( ع ) أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أنفسهم وعباد اللّه ، وقد ظلموا الحق . 11 - قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ اللّه ، وهذا الإتيان الرسالي مما يدل على عمومية الدعوة الموسوية . 12 - قالَ رَبِّ حيث ربيتني لرسالتك إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ إياي ، فما ذا يفيد إتياني إليهم . 13 - وَيَضِيقُ صَدْرِي عن تكذيبهم وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي في إتيانهم فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ " أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي " . 14 - ثم وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ أن قتلت منهم نفسا يعاقبوني به فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وذلك قتل للدعوة : " أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ " وللداعية : " فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ " . 15 - قالَ كَلَّا لا خوف تكذيب ولا خوف قتل فَاذْهَبا بِآياتِنا الدالة على رسالتكما إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ما يقال لكم . 16 - فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا الاثنين رَسُولُ لوحدة الرسالة من رَبِّ الْعالَمِينَ . 17 - أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ " وَلا تُعَذِّبْهُمْ " وهذا من الجهات السلبية الرسالية . 18 - قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً لا تستطع أن تعيش وحدك وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ تحت تربيتنا . 19 - وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ قتلا لواحد منا وَ الحال أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ شرعتي ونعمتي .