الشيخ محمد الصادقي

358

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

59 - وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ ظهورا فَلْيَسْتَأْذِنُوا في هذه الأوقات الثلاثة كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ممن لم يبلغوا الحلم وبأحرى ممن ملكت أيمانكم كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . 60 - وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ عن رغبة الزواج جنسيا اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً أيا كان سبب قعودهن فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ الخاصة بالحجاب عن الرجال ، لكن غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ تشهّي لقضية الجنس وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ فيتحجبن كغير القواعد ، هو خَيْرٌ لَهُنَّ أنفسهن ، احتشاما بحشمة الستر وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وكذلك القاعدون من الرجال فلا حجاب عنهم ، ك " غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ " ( 24 : 32 ) رغم وجوبه عن الطفل الظاهرين على عورات النساء ، فالأصل في الحجاب هو الفصل عن تخلفات جنسية ، ما أمكنت بأي حساب . 61 - لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ ما يحرجه لعماه وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ يحرجه لعرجه ، فيما يحتاج إلى بصر ، وحالة سلبية للمشي والركض كالجهاد وما أشبه ، كما وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ بصورة عامة فيما يحرجه المرض ، ثم وَلا حرج عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ زوجا من بيت زوجته وزوجة من بيت زوجها ، فإن بيت كل بيت للآخر ، وكلّ من نفس الآخر ، وكذلك بيوت أولادكم مهما نزلوا ، فإنها من " بُيُوتِكُمْ " فلا يعني من " بُيُوتِكُمْ " البيوت الشخصية لكم أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ الصلبيين مهما علوا أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ الصلبيات ، مهما علون ، فهما يشملان الجد ودو الجدات أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ الخاصة بهم دون ذويهم الذين يجوز لهم الأكل من بيوتهم أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ وكذلك الأمر أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ بفصل ودون فصل أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ وكذلك الأمر أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ بفصل ودون فصل أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ جمع " مفتح " : الباب ، دون المفتاح أَوْ صَدِيقِكُمْ المصادق معكم في كلما يجوز ، دون الصداقة الإيمانية فحسب ، والالجاز الأكل من بيوت المؤمنين ككل ، والأكل المسموح من هذه البيوت الإحدى عشر هو المتعود ، دون إذن ولا منع ، ولكنه من غير هذه البيوت بحاجة إلى إذن ، أو أنه على أصحاب هذه البيوت ان يأذنوا ولا يمنعوا لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً مع أصحاب هذه البيوت أَوْ أَشْتاتاً متفرقين ، وكذلك الأمر في الأكل مع الأعمى ومثله إذ لا يقدر أن يضبط نصيبه في الأكل المشترك فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً يسمح الأكل منها كهذه أو غيرها فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ حيث الأخوة الإيمانية تجعلكم كنفس واحدة ف " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ " ( 49 : 10 ) " بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ " ( 3 : 195 ) " فَسَلِّمُوا . . . " تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ك سلام اللّه عليكم ، أو السلام عليكم ، فإنه أيضا من عند اللّه مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ الدالات على واجبات ومحرمات لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ كما هي تربطكم برباطات ربانية ، ذلك ، فلا يجوز للمارة على زرع أو بستان أكل منهما ، حيث المرور ليس من هذه الموارد المسموح فيها الأكل ، ثم الأكل المسموح لهم ، ليس إلا المتعود دون إفراط ، أو أخذ من مخابئ البيت ، فضلا عن أن تأخذ معك إلى خارج البيت ، اللهم إلا ما وهبك إياه ، أو عرض عليك من مأكول ، فإنما المسموح أن تأكل مما في البيت ، عوانا بين ما عرض عليك فهو للكل ، وما هو مخبوء فليس لأحد ، وإنما يمتاز هؤلاء الأحد عشر مما في البيت دون إذن أو استئذان ، إذ لا يجوز لغيرهم دونهما أبدا ، فلا يحل مال امرء مسلم إلا بإذنه ، كضابطة إلا في هذه الموارد المنصوصة .