الشيخ محمد الصادقي

359

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

62 - إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الحقيقيون هم الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ آمنوا أنفسهم عن أخطار وأخطاء وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ بينهم لصالح الجماعة المسلمة تشاورا وتكافلا لَمْ يَذْهَبُوا عنه حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ عند حاجتهم الأولى من هذا الأمر الجامع ، حيث تعذرهم إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أدبا إيمانيا أمام الرسول بأمر اللّه فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ حيث تشاءه شرعة اللّه رسالة وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللّه أن تركوا مجلسك بإذن إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . 63 - و لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ أن تقولوا : محمد - أحمد . . كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً بل " رَسُولَ اللَّهِ " * كما يدعوه اللّه ، مهما سماه محمدا وأحمد ، بيانا لعبوديته للّه ، وهكذا كافة الرساليين على مراتبهم ، لا يجوز دعاءهم على سواء ، بل لكلّ قدره قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ نزعا بلطف واحتيال ، تكلفا فيه لِواذاً مستترين التجاء بالغير ، تسللا لواذا عن أمر جامع ، فرارا دون قرار فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ إلها ورسوله أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ شر أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ هنا أو بعد الموت ، وذلك مما يدل على أن مخالفة الأمر محظور ، فصيغة الأمر صائغة سائغة للوجوب إلا بقرينة قاطعة . 64 - أَلا إِنَّ لِلَّهِ لا سواه ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ملكا وملكا قَدْ يَعْلَمُ محققا ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ على أية حال ، رغم تغافلكم عن علمه وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إنباء الإخبار ، وحقيقة الإخبار ، ف " هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . سورة الفرقان 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . تَبارَكَ بركات خاصة ربانية ، اللّه الَّذِي نَزَّلَ تدريجيا ، ماضيا ومستقبلا الْفُرْقانَ فارقا بين الحق والباطل ، كما هو فارق بين الحق القرآن وسائر الوحي الحق عَلى عَبْدِهِ الخاص به ، لا عبد من عباده لِيَكُونَ عبده بذلك الفرقان وكذلك الفرقان نفسه لِلْعالَمِينَ العقلاء من الجنة والناس ومن سواهما أجمعين ، طول الزمان وعرض المكان نَذِيراً بنفسه ، والمحمديين من عترته ، والربانيين من علماء أمته : " هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ " ( 3 : 4 ) " وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا " ( 17 : 106 ) . ولقد سمينا تفسيرنا المفصل " الْفُرْقانَ " بذلك الاسم ، خيرة من اللّه في تسميته ، فطلعت سورة الفرقان ، وكما أخذت خيرة أخرى للمقام بأم القرى في أخريات هجرتي ، فجاءت نفس السورة ، وقد طلع " الفرقان " فرقانا بين التفاسير ، والهجرة إلى مكة فرقانا بين المهاجر مع كافة المحاظير . 2 - هذا الفرقان يحكم السماوات والأرض ، لأنه من الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ دون بديل ولا وكيل وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ولا شريك أصيل وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي ذلك الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً حكيما بأن هداه " إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ " ( 54 : 49 ) " الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى " ( 20 : 50 ) وهل إن خالق كل شيء بحاجة إلى اتخاذ وخّاز لشريك ولدا وسواه .