الشيخ محمد الصادقي
357
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
54 - قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ في محكم كتابه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في سنّته الجامعة غير المفرّقة ، و " مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ " ( 4 : 80 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الطاعة الربانية فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ من تبليغ الرسالة الربانية وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ من الإيمان والطاعة . . وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ لا الإبلاغ فقط ، بل الذي يحصل معه كامل البلاغ " قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ " الْمُبِينُ الحقّ المرام . 55 - وَعَدَ اللَّهُ " أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ " ( 10 : 55 ) الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كلها ، فرديا وجماعيا لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ خلافة زمنية مع الروحية ، عمن لا يليق لهما كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كذي القرنين وداود وسليمان وأضرابهم وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ : " وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً " ( 5 : 3 ) تمكينا مكينا لا زعزعة فيه ، عقيديا وعمليا وفرديا وجماعيا وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ من شيطنة المعارضة المتغلّبة أَمْناً كاملا شاملا يَعْبُدُونَنِي تماما لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً تقية عن الظالمين وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ التحقيق من وعد اللّه : خلافة وتمكينا وتبديلا وأمنا فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ تعمدا ، حيث لا استضعاف إذا ولا قصور ولا تقية ، فإن السلطان - إذا - هو سلطان الحق ، ليس إلا ، وذلك في دولة المهدي عليه السلام : " أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ " ( 27 : 62 ) أجل : " وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ . . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ " ( 21 : 107 ) " وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ . وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ " ( 14 : 14 ) . 56 - وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ بكافة الصّلات الربانية فيها ، فرديا وجمعيا وَآتُوا الزَّكاةَ ثم وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فيما أرسل به من اللّه ، ف " إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً " ( 4 : 105 ) لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . 57 - لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ اللّه فِي الْأَرْضِ مهما أرعدوا وأبرقوا وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ " وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ " * . 58 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ أن تأمروهم بالاستئذان فيأتمروا الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ بالغين الحلم وسواهم وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ككلّ وهم قرب عهده مميّزين ، دون مثل الوليد الذي له سنة وما أشبه ، إضافة إلى أنه لا يفهم استئذانا حتى يؤمر به ثَلاثَ مَرَّاتٍ إذ فيها تكشف عورات مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وليس عليكم إذا ثياب ساترة وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الصلاة الظَّهِيرَةِ مما يدل على هامة الفصل بين الظهرين ، وإلا كانت " العصيرة " وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ مما يدل أيضا على هامة التفريق بين العشاءين ، حيث النوم ليس بعد العشاء المتصلة بالمغرب ، بل بفصل فاصل ، وهذه ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ عمن لا يجوز إبداء عورات لهم ذكرا أو أنثى لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ وأنتم طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ دون احتجاب ، فإن تبدلت أوقات العورات يتبدل واجب الاستئذان لأنه فقط للحفاظ على العورات كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ التي تنظّم حياتكم الإيمانية وَاللَّهُ عَلِيمٌ بحالكم حَكِيمٌ في إصلاح أحوالكم .