الشيخ محمد الصادقي

356

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

44 - يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ صرفا لوجه كلّ إلى وجه الآخر : " يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً " ( 7 : 54 ) ولولا وجودهما متابعا بعضها بعضا لما صحّ تقليب وتغشية ، فالأرض - إذا - كروية عليها تتابع الليل والنهار ، تداخلا لمختلف الفصول ، وأصلا لكروية الأرض ودورانها " وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ " ( 73 : 30 ) إِنَّ فِي ذلِكَ التقليب لَعِبْرَةً يعبر بها إلى كلمة العليم الخبير ، وغيب علمه لِأُولِي الْأَبْصارِ بصرا إلى بصيرة ، فالبصر العلمي يبصر ذلك التقليب العجيب . 45 - وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ متحركة : نباتا وحيوانا وملكا وجنا وإنسانا وما أشبه مِنْ ماءٍ أصله الماء المعروف ، ومن ثم سائر المياه المخلوقة من الماء : " وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ " ( 21 : 30 ) فمنه الملائكة كما منه النباتات وبينهما عوان فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ بأرجل وسواها كالزواحف وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ كأكثر ما يرى وأريحه كالإنسان والجان وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ وكذلك كل ماش على أكثر وأكثر حيث يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا يعجزه أو يعييه خلق دون خلقه . 46 - لَقَدْ أَنْزَلْنا إليك فإليكم آياتٍ بينات مُبَيِّناتٍ كل ما يريد اللّه تبيينه من آياته وَاللَّهُ يَهْدِي توفيقا بعد تدليل مَنْ يَشاءُ الهدى فيشاءها اللّه إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قومة ربنا للسالكين إليه . 47 - وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ أصالة وَبِالرَّسُولِ رسالة وَأَطَعْنا اللّه وأطعنا الرسول ثُمَّ يَتَوَلَّى إعراضا فَرِيقٌ مِنْهُمْ عن الإيمان والطاعة نفاقا عارما مِنْ بَعْدِ ذلِكَ القول الخاوي عن الحق وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ بل هم مسلمون نفاقا ، متظاهرين بالإيمان . 48 - وَ من نفاقهم أنهم إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ اللّه بلسان الرسول إِذا مفاجأة فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ عن اللّه وحكمه ، حين يحكم عليهم . 49 - وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ في حكم اللّه يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ بالإيمان والحق ، فلا إيمان لهم إلا بما يرضون . 50 - أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ النفاق المعاند أَمِ ارْتابُوا في الحق مقصرين دون عناد حاضر أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ أن يظلمهم على إيمانهم باللّه بَلْ لا شيء هنا إلا أن أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ مهما كان لظلمهم دركات مرضا وارتيابا وما أشبه . 51 - إِنَّما كانَ على طول الخط قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ الصادقين إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ الرسول بوحي اللّه أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا قبولا وتصديقا وَأَطَعْنا عمليا وَأُولئِكَ الأكارم هُمُ الْمُفْلِحُونَ حقا ، ف " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ " ( 49 : 1 ) لا أنفسكم ولا غيركم أيا كان . 52 - وَ بصورة عامة مَنْ يُطِعِ اللَّهَ في كتابه وَرَسُولَهُ في سنته وَيَخْشَ اللَّهَ في طاعته قلبيا وَيَتَّقْهِ علميا وعقيديا وعمليا فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ فوزا عظيما " وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً " ( 4 : 73 ) . 53 - وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ : غايتها وكما يستطيعون ، ف " وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ " ( 68 : 10 ) " أَقْسَمُوا " لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ بالخروج للجهاد لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا فإنما الأصل هو طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ دون تقوّل فيها ولا رئاء ولا نفاق ، بل الطاعة الوفاق ، أقسمتم أولا إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ فهو الأصل دون مجرد القول .