الشيخ محمد الصادقي
355
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
والمحمديون المعصومون هم سائر الأضلاع لعمارة تلكم البيوت يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ليل نهار . 37 - رِجالٌ برجولة وفتوة الأرواح لا الأجساد فقط ، فمنهم : فاطمة عليها السلام لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ككل المعاملات الاقتصادية وَلا بَيْعٌ هو أهمها عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ككلّ وَ بقمته إِقامِ الصَّلاةِ رباطا باللّه وَإِيتاءِ الزَّكاةِ رباطا بخلق اللّه يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ من واقعته الطامة التامة . 38 - لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ككلّ ، بل وَيَزِيدَهُمْ عما عملوا كأحسنه مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ لأقدار أعمالهم ، لأنهم عملوا للّه بغير حساب ، فهو يرزقهم بغير حساب . 39 - تلك هي أعمال الذين آمنوا وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ مظهر ماء ظاهر لا باطن له بِقِيعَةٍ أرض مستوية جرداء مكشوفة على ضوء الشمس يَحْسَبُهُ السراب الظَّمْآنُ العطشان ماءً وما هو إلا ظاهرة ماء حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً عن بكرته حتى رطوبة ماء وَوَجَدَ اللَّهَ الخالق لكل شيء عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ وهنا اتصال بين المثل والممثل له ما أوصله ، أن الكافر يحسب حياته الكافرة حياة مرغوبة حيث يبصر إلى الدنيا فيعمى ، ولا يبصر بها فيبصر ، حتى إذا وصل إلى باطن هذه الحياة الغائبة ، عند موته ، ثم برزخا وقيامة ، لم يجد حياته شيئا ووجد اللّه عنده نفسه وما كان يحسبه حياة " فَوَفَّاهُ حِسابَهُ " عدلا . 40 - أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ المتردد أمواجه ظلمة يَغْشاهُ سترا مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ سبع كما النور كانت سبعا بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ الكافر يَدَهُ منها لَمْ يَكَدْ يَراها حتى يده فضلا عن سائر بدنه وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً من الهدى إذ احتجب باختياره عنها فَما لَهُ مِنْ نُورٍ لأنها فقط من اللّه لا سواه ، فاللّه هو نور السماوات والأرض ، لا سواه إلا من يحمل نور هدايته ومن يهتدي بها . 41 - أَ لَمْ تَرَ رؤية البصيرة أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ تنزيها مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من ذوي العقول ، بل وَالطَّيْرُ حالكونها صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ دون اجتهاد أو تقليد وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ هؤلاء الكفار إذ لا يسبحون اللّه ، " وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . " ( 17 : 44 ) مهما كان الشيء نباتا أو جمادا فأين تفرون ، وقد خلقكم ربكم " فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ " . 42 - وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وملكهما ، وهما الكون المخلوق كله وَإِلَى اللَّهِ لا سواه الْمَصِيرُ في كل مسير ، وحتى الحيوان " ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ " ( 6 : 38 ) مهما اختلف حشر سائر الدواب عن حشر الإنسان " فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ " * . 43 - أَ لَمْ تَرَ ببصر البصيرة أَنَّ اللَّهَ هو الذي يُزْجِي إقلاعا سَحاباً أبخرة مياه أرضية ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ " وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ " ( 13 : 12 ) إذ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً متراكبا متراكما فوق بعض فَتَرَى الْوَدْقَ بداية المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ كأنها غرابيل تغربل ودق المطر ، كما وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها السماء من ركام السحاب الثقال مِنْ بَرَدٍ وكما نراها كأنها جبال حين نسافر بالطائرات فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ ضوءه الساطع يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ .