الشيخ محمد الصادقي
353
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
28 - لا فقط ، بل فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً حتى تدخلوها باستئناس وسلام فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ بدخولها من قبل من يحق له الإذن وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا إذ لا يجوز دخولها دون إذن ، ولعلّ فيها عورات في أثاث وسواه لا يناسب رؤيتها ، إلا لأهليها هُوَ أَزْكى لَكُمْ وخلافه غير زكي خلقا إسلاميا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من خير أو شر عَلِيمٌ . 29 - أجل لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ خلاف ما كان الدخول في بيوت جناحا كضابطة أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فلا لها أهل ولا أثاث سكن ، ثم و فِيها مَتاعٌ لَكُمْ فهي البيوت العامة التي ليس لها أهل خصوص ، أم وإذا كانت خاصة فهي غير مسكونة لأهليها و " لكم فيها متاع " بإذنهم وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ من قالاتكم وحالاتكم وفعالاتكم ، فالحفاظ على أعراض المؤمنين وأموالهم واجب في الأدب الإسلامي . 30 - قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ بمطلق الإيمان يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ فروج الآخرين ، فلا يحدقوا إليها حيث الغض هو الكسر ويقابله الإحداق وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ من أن ينظر إليها ، فضلا عما سواها من لمسة وقبلة و . . ذلِكَ الأدب الرائع أَزْكى لَهُمْ جميعا ناظرا ومنظورا إليه إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ من نظرة محدقة وسواها . 31 - وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ بمطلق الإيمان يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ عن النظر إلى عورات الآخرين رجالا ونساء وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ من أن ينظر إليها ، ثم وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ غير الظاهرة بطبيعة الحال الأنوثية : إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها كالوجه والكفين وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ التي على رؤوسهم عَلى جُيُوبِهِنَّ سترا لها عن النظر إليها وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ " إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها " إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ بزواج دائم أو منقطع أو ملك يمين بما فيه حلّية الجنس أَوْ آبائِهِنَّ أبوة متصلة فصاعدا في أب أوام أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ كذلك أَوْ أَبْنائِهِنَّ كذلك فنازلا أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ كذلك أَوْ إِخْوانِهِنَّ نسبيا أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ من النسب دون بني الإخوة الرضاعيين ، فإن الرضاعة إنما تحرم النكاح وتحلل النظر في الارتباطات الأولى أَوْ نِسائِهِنَّ وهن إماء لهن وسواهن من خادمات ، غير مسلمات ، إذ لا حجاب عن النساء كنساء إلا عن الأجنبيات أَوْ ما مَلَكَتْ إياه أَيْمانُهُنَّ وهم مماليكهن إماء أو عبيدا ، ولكنهم هم غير أولى الإربة منهم ولا سيما الكافرون منهم أَوِ التَّابِعِينَ في البيت ولكن غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ الحاجة الجنسية مطلقا أو هنا مِنَ الرِّجالِ حيث القصد من الحجاب التحرز عن عمل الجنس ، فالتبعية وعدم الإربة هما تحرز ان عن خطر الجنس ، لا التابع فقط ، وأما غير أولى الإربة دون تبعية ، فقد لا يحجب عنهم حيث التبعية هي من أسباب عدم الإربة أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا علما وقوة عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وهذا هو الظهور " عَلى " لا فقط علم أو قوة ، ثم وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ لا فقط لينظر ، بل العلم بالزينة مما يفتن كرؤيتها وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ من تخلّفات شهوية لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ في حياة التكليف ، ذلك ، وعدم إبداء زينتهن لغير المحارم هو على سواء ، وليس إبداءها لهن بين المحارم على سواء ، فأين إبداءها لبعولتهن عورة وسواها ، من إبداءها لغيرهم على مختلف درجاتهم في ذلك الإبداء ، ثم لا إبداء لأزواج بناتهن ، إذ لم يذكروا هنا ، مهما يعرف عدم وجوب تحجبهن عنهم ممّا يدلّ على حرمتهنّ عليهم شرط الدّخول بهنّ ل " اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ " فلا يبدين زينتهنّ لهم ، ولا يحرم نظرهم إليهن كعادة النظر إليهن ، وقد تحرم امرأة على رجل - فقط - من ناحية الزواج كأزواج النبي ( ص ) " وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ " ( 33 : 6 ) .