الشيخ محمد الصادقي

29

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

187 - أُحِلَّ لَكُمْ بعد ما حرم بين الإفطار والسحر كالنهار لَيْلَةَ الصِّيامِ طوله حتى آخر لحظة منها الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ إلا ما حرم لأمور أخرى هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ تلبسونهن وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ يلبسنكم سترا من الجانبين ، إذ عَلِمَ اللَّهُ من ذي قبل أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ بالرفث إلى نسائكم ليلا من ذي قبل فَتابَ عَلَيْكُمْ رجوعا برحمة التوسعة عليكم وَعَفا عَنْكُمْ محظور الرفث ليلة الصيام فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ جنسيا وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ مما يدل على اختصاص حل مباشرتهن بموضع الاستيلاد والإنجاب دون أعجازهن وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وكل هذه الثلاثة وأهمها المباشرة حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ فكما يحل الأكل والشرب ليلة الصيام حتى الفجر ، كذلك وبأحرى الرفث إلى نسائكم ، فلا يحرم الدخول جنبا في الفجر ولا سيما بالمجامعة قبيله ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ عن هذه الثلاث إِلَى اللَّيْلِ لا فقط الغروب ، فلا يصدق الليل إلا ببداية ظلامه وهي بعد غروب القرص بدقائق وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ وكما لا يجوز دخولها للجنب حتى يغتسل تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ في حقل الصيام وسواه فَلا تَقْرَبُوها دنوّا إليها تركا لإقامتها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ المحاظير " وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ " . 188 - وَلا تَأْكُلُوا أكلا وسائر التصرفات أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ عقليا وشرعيا دون سعي له ثمن شرعيا وَ لا تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وهو من أنحس الباطل وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ إدلاءه وبطلانه . 189 - يَسْئَلُونَكَ حاليا ومستقبليا ، لمكان استقبال الفعل عَنِ الْأَهِلَّةِ عن تكرارها بمختلف أشكالها قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ مطلقا وَ ك الْحَجِّ إجابة عن الحالة الشرعية فقط فإنها المحتاج إليها في ذلك السؤال وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مهما حقت لكم مِنْ ظُهُورِها كبيت الرسالة الواجب إتيانه وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى إتيانها من ظهورها ، فضلا عن ترك إتيان البيوت المعرفية وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها كإتيان بيت الرسالة المحمدية من باب علي وهو بابها ف " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وكذلك كل بيت يؤتى من أبوابها وَاتَّقُوا اللَّهَ في كل إتيان وتركه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ في إتيان البيوت ظاهرية ومعرفية . 190 - وَقاتِلُوا « 1 » فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا أن تقاتلوا الذين لا يقاتلونكم ، أو تقاتلونهم أكثر مما يقاتلونكم ، وإنما عدلا في القتال إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ الحق على أية حال ، بل يبغضهم ومنه قتال من لا يقاتل حارة أو باردة ، قتالا هجوميا ، فلا يعني القتال إسلاميا إلا دفاعا ، عن نفس أو نفيس ، شخصي ، وبأحرى جماعي . وهناك ندرس أن مفطرات الصوم ثلاث : هي الأكل والشرب والجماع ، ما صدقت ، فهي حلّ ككلّ قبل طلوع الفجر ، دون نهار الصيام ، ومتعارض الروايات في خصوص الجنابة دخولا في الفجر ، معروضة على نص الآية في حلّه ، ثم الأكل بالباطل - عرفيا أو شرعيا أو هما معا - يحلق على كافة التصرفات المحرمة ، سرقة - بخس مكيال - ربا ، وما أشبه ، والإجابة عن سؤال الأهلة بما يحتاج إليه شرعيا ، تدل على أن الأصل في شرعة اللّه بيان أحكام اللّه .

--> ( 1 ) . وليست اقتلوا انما قاتلوا بداية منهم