الشيخ محمد الصادقي
30
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
191 - وَاقْتُلُوهُمْ : الذين يقاتلونكم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ دركا دقيقا محيطا شاطرا حيث يقاتلونكم على أية حال وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ فكما أخرجوكم من مكة أخرجوهم منها وَالْفِتْنَةُ العقيدية وما أشبه أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ فلتقاتلوا المفتّنين أشد من غيرهم وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ استثناء ل " حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ " حيث المقاتل يقاتل في أي مكان فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فيه فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ المقاتلين عند المسجد الحرام . 192 - فَإِنِ انْتَهَوْا قتالكم فيه فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ في ذلك الجزاء هنا مهما لم يؤمنوا فاتركوا قتالهم لحرمة المسجد الحرام . 193 - وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ مطلقا سلبيا وَيَكُونَ الدِّينُ الطاعة لِلَّهِ بل " وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ " ( 39 : 8 ) إيجابيا ، وذلك أمر للجماعة المسلمة حتى يظهر صاحب الأمر ( ع ) دون خصوص المخاطبين ، إذ تستحيل عليهم فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ عليهم انتقاما ، حيث القصد هو الانتهاء إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ المستمرين في قتالكم ، أو التاركين لها برهة والفاعلين أخرى ، مواصلة في ظلمهم ، ومن أنحس قتالهم فتنتهم . 194 - الشَّهْرُ الْحَرامُ : أربعة حرم بِالشَّهْرِ الْحَرامِ مقاتلة القاتلين فيه ، فإنه من الحرمات ثم وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ من حرمة النفس والمال وما أشبه ، فإنها تلاحق مهما اختلفت الملاحقات ، اعتداء بالمثل ، أو عقوبة أخرى كالزنا واللواط وما أشبه فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ في أيّ من النواميس االخمسة فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ كمية وكيفية دون أية زيادة ، مهما كانت النقيصة مسموحة وَاتَّقُوا اللَّهَ في زيادة اعتداء وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ فمن الزيادة أن تقتل جماعة قتلوا واحدا برد زائد الدية ، ثم ولا يجوز الاعتداء بالمثل وما أشبه فيما يكون محرما في أصله ككل ، مثل الزنا واللواط والفرية حسب المقرر المسرود في شرعة اللّه . 195 - وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ أنفسكم وغيركم إِلَى التَّهْلُكَةِ في أيّ من النواميس الخمسة ، بإفراط في إنفاقكم أو تفريط أو عدم الإنفاق وما أشبه ، تهلكة في سائر النواميس وَأَحْسِنُوا إنفاقا وسواه إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وحرمة الإلقاء إلى التهلكة اختياريا ضابطة ثابتة ، إلا في دوران الأمر بين الأهم منه حين يكون هلاك النفس أدنى منه كالجهاد . 196 - وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ إتماما حتى آخر المناسك إذا فرضتموهما بإحرام مهما كانا مستحبين ، وإتماما حسب شرعة اللّه دون نقصان ، والعمرة واجبة كالحج لذكرهما في حقل الوجوب معا فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ عنهما بعد إحرام ، وإلا فلا دور لإحصار ، ثم يعم الإحصار المحصرات الداخلية كمرض أو الخارجية كعدوّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ مهما كان صغيرا ، أو ثمنه إن لم يكن فقير يأكله ، فمستيسر الهدي يربطه بالمستطاع منه للمهدين ، وليس من الهدي المستيسر إسلاميا أن تذبح فتهدر لحومها ، بإحراقها أو دفنها ، ثم بديل ثمن بخس دراهم معدودة للبائس الفقير وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ مكانا وزمانا ومصرفا فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ يمنعانه عن الحلق فعليه فدية مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ما صدقت دون حدكما في ميسور الهدي فَإِذا أَمِنْتُمْ من الحصر فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ كالنائين عن مكة فهو حج التمتع فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ كما تقدم فَمَنْ لَمْ يَجِدْ لا أصله ولا ثمنه فعليه صيام ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ قدر المقدور ، وإلا فلا صيام ، أو لا يجب كله تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ :