الشيخ محمد الصادقي

350

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة النور 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . سُورَةٌ هي مجموعة آيات محصورة بحاصر الاستقلال كسور البلد ، مما يدل على أنها نازلة بنفس الترتيب الحالي أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها على كافة المكلفين وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ الدلالة والمدلول كسائر القرآن كله لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الحق كما يحق . 2 - الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي مرة أو تزيد ما ليست توبة قبل القدرة عليهما ، بشهادة أربعة رجال كما يأتي إذا ثبتت الزنا بشهود أربعة فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ معتدلة ، شرط ألّا يتأذى جنين إن كان ، وإلا فبعد وضعه ، وألا يكون المجرم ضعيفا أو مريضا يتأذى أكثر من العادة ، فضلا عما يزيد ، أو علّه يموت وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إذ هما لم يرأفا بدين اللّه ، والمجتمع الطاهر الإسلامي فزنيا بصورة أمكنت شهادة أربعة رجال وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غير الزانين ، كما شهد زناهما طائفة من المؤمنين ، فهذا تأديب أول ، ثم : 3 - الزَّانِي غير التائب لا يَنْكِحُ دواما أو منقطعا أو بملك يمين إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً كما وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وهنا صورة الإخبار بسيرة الإنشاء ، تحرّم التناكح بين زان وغير زان وَحُرِّمَ ذلِكَ التناكح عَلَى الْمُؤْمِنِينَ غير الزانين مما يؤكد حرمته دون ارتياب ، ولا يعني " لا يَنْكِحُ " الوطي فقط ، إذ لا يعبر عنه بالنكاح ، ثم لا تختص حرمته بالمؤمنين ، وقد نسخ حل نكاح الزانية المسلمة بالكافر ونكاح الزاني المسلم بالمشركة بآية البقرة : - " وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ . . . وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ . . " ( 221 ) ثم لا ناسخ لذلك التناكح المحرم إلا تأييد إن لم يكن تغليظا : " وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ " ( 5 : 3 ) حين نفسر الإحصان بعدم ثبوت الزنا ، وإلا فالمشكوكة أيضا محرمة كالزانية ، كما وحرّم التناكح بين مؤمنة وكتابي مطلقا إذ " لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ " ( 60 : 10 ) إذ حرمت المؤمنة على الكافر مطلقا ، مشرك أو كتابي حيث يعمهما . 4 - وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ عن الزنا ولما تثبت ، ينسبونهن إلى الزنا قبلا أو دبرا ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ رجال عدول رأوه بأم أعينهم ، فلا أقل منهم ، ولا إقرار ، وإنما الشهداء ، ومنهم هو نفس الرامي إن كان من الشهداء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً حد الرمي وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً إذ وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فلا يثبت حد الزنا إلا بشهادة أربعة ، دون إقرار وما سواه . 5 - إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ الحد دون شهادة مقبولة وَأَصْلَحُوا ما أفسدوه برميهم فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ عن فسقهم رَحِيمٌ بهم فتقبل شهادتهم بعدهما . 6 - وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ زوجاتهم وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ كما هو شهادتهم أنفسهم فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ بديلة عن " أربعة شهداء " أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ أن يقول : أشهد باللّه إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ في رميه ، وتكون الشهادة عند الحاكم العادل دون سواه . 7 - وَ الشهادة الْخامِسَةُ منه أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ فهذه شهادات خمس بديل أربعة شهداء ، تقبل بديلة عنها قضية الضرورة ، فلا قتل - إذا - كما يزعم ، أنه يقتلها حين يراها تزني فضلا عن الزاني . 8 - وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ الحد الثابت بهذه الخمسة أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ في رميه إياها . 9 - وَ الشهادة الْخامِسَةَ الدارءة أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ زوجها الرامي مِنَ الصَّادِقِينَ . 10 - وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ