الشيخ محمد الصادقي

351

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ما كان يقبل منكم هذه الشهادات الخمس بدلا عن أربعة منكم ، كما لم يكن يحكم بحد . 11 - إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ الفرية على عائشة أو مارية القبطية بالزنا عُصْبَةٌ مِنْكُمْ جماعة متعاضدة متعصبة ، وقد أشاعوا إفكهم ضد البيت الطاهر المحمدي في المدينة لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بل هو شر لهم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ف " إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا " فوزره عليهم أنفسهم ويخفف عنكم من سيئاتكم ، و لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ هؤلاء العصبة مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ولا يثبت عليكم شيئا وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ وهو الجائي الأول بالإفك ، وهو عبد اللّه ابن سلول لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ كما ابتلي هنا بالعمى وفي الآخرة عذاب عظيم وهو فيها أعمى " وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى " ( 20 : 124 ) . 12 - ذلك عصيان الآفكين ، ثم من صدقوهم دون تكذيب لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ المفترى عليهم البريئين خَيْراً وَ لولا قالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ مما يفرض على سامعي الإفك تكذيب الآفكين وظن الخير بالمفترى عليهم ، حيث المفتري دون شهادة كاذب عند اللّه . 13 - لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ هؤلاء الآفكون بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ دون بديل من إقرار وما أشبه فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ مهما أتوا بعلم العيان أو الإقرار فَأُولئِكَ الآفكون عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ مهما حصل إقرار وما أشبه ، إذا فلا دور للإقرار في التخلفات الجنسية خلافا لما يروى ، و " كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ " ( 4 : 135 ) تخصص بغير الأمور الجنسية من أموال وأنفس ، أم إن الإقرار على النفس في التخلفات الجنسية ، وفيها توبة دون إقرار ، إنه ليس قياما بالقسط ، بل هو قيام ضده ، فضحا لنفسك وتشجيعا لمن تقر عنده ، ذلك ، فمن المحرمات المغلظة فرية الفاحشة دون بينة بينة ، فمهما كان الإقرار أدل عليها ، ولكن الشهادة تثبت جهار الفاحشة لحد تمكّن أربعة رجال عدول من رؤيتها سوية في غير المخبأ ، فالإسلام يقرر حدا للفاحشة تقريرا لحفاظ على العفة الجماهيرية ، ولأن الإقرار الحر أثبت من الشهادة ، وهو يكرر أربع مرات ، فليس الحد إذا لأصل الجريمة بل للكيفية ، وهي ليست في الإقرارات الأربع فلا حد فيها بل يحرم الإقرار في الأمور الجنسية ، والواجب فيها هو الاستغفار . 14 - وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . . لَمَسَّكُمْ لأقل تقدير فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ غورا أو تشهيرا عَذابٌ عَظِيمٌ فكلّما كان المفترى عليه أعظم فعصيان الفرية عليه أعظم ، فضلا عن بيت الرسالة المحمدية صلى اللّه عليه وآله . 15 - إِذْ تَلَقَّوْنَهُ الإفك بِأَلْسِنَتِكُمْ بغير عقولكم وقلوبكم وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ إذ لم يتجاوزها إلى عقولكم ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ بشهادة ، بل ولا علم شخصي أن تشهد الجريمة ، مهما لا يقبل لحد ، ولا إفشاء حيث يعتبر فرية فيها حدّ ثمانين جلدة وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً سهلا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ لعظم الفرية والمفترى عليه أن زنت زوجته ، فوا ويلاه إن صح قبولها . 16 - وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ الإفك من العصبة الآفكة قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا بل علينا تكذيبه سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ولو رأيت أنت الجريمة بعينك . 17 - يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً ما لم تكن شهادة شرعية إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ باللّه . 18 - وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ لصالحكم الْآياتِ الدلات على شرعته وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ بما يصلحكم . 19 - إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ المعصية الفاحشة حدها فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ خيركم ومالكم ومنكم وإليكم وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ والإقرار يشيّع الفاحشة .