الشيخ محمد الصادقي

349

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

ثم يموتون مع خمود النار ، ثم بينهما عوان " خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً " فالحسنات ثقل الميزان والسيئات خفته " فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً " ( 18 : 105 ) . 104 - تَلْفَحُ نفخا ساما وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ متقلّصي الشفاه عن الأسنان ، مفتوحي الفم ، متربّدي الوجوه . 105 - فيقال لهم : أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ في حياة التكليف " أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ . 106 - قالُوا معتذرين رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا مسيّرين وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ لا ندري من أي إلى أي ، فما نحن - إذا - بظالمين لا يعفى عنا ، ولكن غلبة الشقوة كانت اضطرارا باختيار " جَزاءً وِفاقاً " . 107 - رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها عن هذه الحياة إلى حياة التكليف فَإِنْ عُدْنا إلى ما كنا فَإِنَّا إذا ظالِمُونَ عمدا ، وهذا التطلّب للخروج يوم القيامة إلى الدنيا ، هو بعد تطلّبه في البرزخ كما مضى : " إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ " . 108 - قالَ اخْسَؤُا فِيها خسأ الكلاب وَلا تُكَلِّمُونِ إياي ، إذ لا جواب فيه ثواب ، فكله تباب على تباب . 109 - إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذنوبنا وهم في حياة التكليف ، وأنتم الآن بعد مضيّها وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ حين تحاسب رحمة من الخلق بجنبه تعالى رحمة ، وأين رحمة من رحمة ؟ . 110 - فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا مستهزئين بهم حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي بما سخرتم منهم ، حيث السخرية بالمؤمنين تنسي ذكر اللّه وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ بدل أن تتذكروا فتقرحوا : " فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ " ( 21 : 41 ) . 111 - إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا على سخريتهم وضحكهم في سبيل اللّه ، بما صبروا ف ب أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ في صبرهم هناك ففائزون هنا طبقا عن طبق . 112 - قالَ للكافرين - إذا - كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ برزخا أو دنيا عَدَدَ سِنِينَ . 113 - قالُوا تناسيا عن " عَدَدَ سِنِينَ " لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ونحن لم نعدّ عدد لبثنا فَسْئَلِ الْعادِّينَ . 114 - قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مهما كثر ، أمام لبث القيامة لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ذلك بما ذكرتم من وحي اللّه " يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ " ( 30 : 55 ) . 115 - أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً هملا لا يعبأ بكم وَأَنَّكُمْ بذلك العبث المتخيل إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ . 116 - فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ عن أن يظلم رعيته فلا يقتص من الظالم للمظلوم بإحيائهم جميعا لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لأنه رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فكيف يظلم ذوا العرش الكريم من تحت عرشه الظليم ، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف . 117 - وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ المتخذ ولدا ، أو وليدا له ، أو إلها مستقلا بجنبه لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ إلا عدم البرهان فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ يحاسبه حسابا عسيرا إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ على أية حال ، لذلك ف " إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ " ( 4 : 48 ) . 118 - وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ دفعا عن عصيان للرسول والرسوليين المعصومين ، وبين رفع ودفع لغير المعصومين وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ أجمعين ، بل ورحمتهم أيضا من رحمتك .