الشيخ محمد الصادقي

348

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

90 - انهم لا يعلمون تجاهلا مهما هم عالمون ما اعترفوا به من ربوبيته المطلقة بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ كله ، دون " بحق " وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في اعترافاتهم ، لأن صدقها يصدّق وحدة المبدإ والمعاد وما بينهما . 91 - إنه ليس له شريك لا اتخاذا ولا أصلا ، ف مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ ولادة وتبنيا ، فالولادي يحكم بوراثة الألوهة أو شركتها ، والاتخاذي تخويل للشركة وَما كانَ مَعَهُ منذ كان أزليا مِنْ إِلهٍ يستقل بجنبه إلها إِذاً لو كان معه من إله لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ لأن الخلق من لزامات الألوهية وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ قضاء على الشركة سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ من شريك له على أية حال . 92 - عالِمِ الْغَيْبِ فلا يغيب عنه إله لو كان وَالشَّهادَةِ ولا هو حاضر مشهود فَتَعالى علوا كبيرا عَمَّا يُشْرِكُونَ به . 93 - قُلْ رَبِّ بالنبوة القمة العليا إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ في متواتر النشآت ، دنيا ورجعة وبرزخا وقيامة . 94 - رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فلا أكون فيهم لما ترينّي ما يوعدون ، وإنما إراءة من بعيد كقريب ، أو إراءة علمية . 95 - وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ بأية إراءة ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ فلا تعجيل إلا تمهيلا وإمهالا ، مدا إلى طغيان أكثر . 96 - ادْفَعْ عنك ما يصيبك منهم بالطريقة بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ الطرق السَّيِّئَةَ " . . فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ " لأقل تقدير " وَلِيٌّ " لك " حَمِيمٌ " ( 41 : 34 ) وهذا الدفع فيما لا خطر عليك وإلا فقضاء على العدو نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ خلاف الوصف الحق . 97 - وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ استعاذة بكل كياني مِنْ هَمَزاتِ : هزّات ودفعات واغتيابات الشَّياطِينِ جنا وإنسا ومن أشبه ، وذلك بعد كامل الدفع كما تستطيع ، فلا دفع فقط ولا استعاذة فقط . 98 - وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ني ، في قالات وحالات وفعالات ، وسوسة وخناسة . 99 - وذلك الدفع وتلك الاستعاذة من همزات الشياطين حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ ومجيئه هو تحقيقه - إذا - قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ إلى الحياة الدنيا ، فهو - إذا - حي بعد مجيئ موته ، برزخا ، والجمع قضية جمع الملائكة المتوفين ، تحقيقا لربوبية الإماتة من اللّه إلى ملائكة الموت : " وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ " ( 8 : 50 ) . 100 - لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ . من حياة التكليف : " أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ . . " ( 35 : 37 ) فيقال له كَلَّا ليس كما تطلب إِنَّها كَلِمَةٌ فارغة فاضية هُوَ قائِلُها كذبا ، ثم " أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ " ( 35 : 37 ) وَمِنْ وَرائِهِمْ منذ موتهم بَرْزَخٌ من حياة إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ جميعا ، ذلك والمرجوع الممنوع هنا يخص الكافرين أولا ، ويخص الانتفاع به ثانيا ، فلا ينافي حياة الرجعة لجموع خاصة . 101 - فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نفخة الإحياء : " ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ " ( 39 : 68 ) فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ترابطهم فتنفعهم : " الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ " ( 43 : 67 ) وَلا يَتَساءَلُونَ عن أنسابهم : " وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً " ( 70 : 10 ) . 102 - فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ علما ومعرفة ونية وعملا صالحا ككل فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ تماما حيث يحوزون الصراط بفلاح : " وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ " ( 7 : 8 ) فالموازين توزن بالحق . 103 - وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ هذه كلها فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ككل فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ باقون ما هم مستحقون ،