الشيخ محمد الصادقي

347

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

73 - وَإِنَّكَ يا محمد لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . 74 - وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بالحياة الآخرة هم عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ : ساقطون إلى نكبة ، إلى " شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ " . 75 - هنا لا نرحمهم بعد وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ يستحقونه لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ حال أنهم يَعْمَهُونَ يترددون متحيرين . 76 - وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ المذكّر فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ تخضعا لربهم وَ هم على أية حال ما يَتَضَرَّعُونَ أمام اللّه ضراعة البراءة عن عصيانهم بنسيانهم . 77 - حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً من أبواب العذاب المهين للضالين ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ تفاجئا دون انتباه فِيهِ العذاب مُبْلِسُونَ حزنا معترضا من شديد البأس ، كأنه لا يحق لهم ، فخزائن العذاب والرحمة عنده ولكلّ أبواب : " وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ " ( 15 : 21 ) " فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ " ( 6 : 44 ) زحمة ، وكما " إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ " ( 70 : 40 ) رحمة . 78 - وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ المكلفين السَّمْعَ اسم جمع وقد تأتي مفردة ، ولا جمع إلا هي ، وهي تعم سمع الآذان والقلوب ، كالأبصار حيث تعم أبصار العيون وبصائر القلوب وَالْأَبْصارَ البصيرة بها تبصرون وَالْأَفْئِدَةَ وهي القلوب المتفئدة بنور السمع والبصر قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ إذ لا تشكرون اللّه باستعمال هذه المنافذ للمعرفة في معرفة اللّه ، فتتفأد قلوبكم بنار الكفر أو الكفران . 79 - وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ إظهارا فيها بإنبات ف " وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً " ( 71 : 17 ) وَإِلَيْهِ الذارئ إياكم تُحْشَرُونَ جمعا ليوم الجمع . 80 - وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي الأموات وَيُمِيتُ الأحياء نباتية وحيوانية وإنسانية وما أشبه وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ كاختلاف الموت والحياة أَ فَلا تَعْقِلُونَ كامل الإحياء والإماتة ، حتى تؤمنوا بالآخرة . 81 - لا بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ من آباءهم المشركين ، راجعين إلى رجيعهم . 82 - قالُوا أَ إِذا مِتْنا من الحياة الدنيا وَكُنَّا تُراباً في لحومنا وَعِظاماً تبقى منا أَ إِنَّا بعد لَمَبْعُوثُونَ " خَلْقاً جَدِيداً " * " وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ " ( 30 : 27 ) . 83 - لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا البعث مِنْ قَبْلُ هنا على طول خط الرسالات ، و إِنْ هذا البعث الموعود إِلَّا أَساطِيرُ خرافات ملفقة من الْأَوَّلِينَ وأين أولّون من الأولين المؤمنين . 84 - ذلك ، كأنه تعالى لا يملك الكون بأجمعه فلا يقدر على تحويله الحكيم ، ف قُلْ لهم لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها من سكنتها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ما فيه ومن فيه ، وإلا ففيه ما فيه . 85 - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ لا لسواه قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ قدرته الحكمية على ملكه يفعل فيه ما يشاء . 86 - قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ الشاملة للأرضين السبع وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ إذ " لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ " . 87 - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ الربوبية لكل شيء قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ اللّه ، فتعبدون غير اللّه ، وتعجزون اللّه في الإحياء بعد الموت ، وهو رب كل شيء . 88 - وأخيرا قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وهي حقيقة الملك الملك وَهُوَ يُجِيرُ إنقاذا عن بأس وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إنقاذا عنه إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أن الإجارة الطليقة هي لزام الملكوت ، فله ظاهر وباطنه الملكوت " لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " * . 89 - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ملكوت كل شيء وإجارة البائسين قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ إلى غير اللّه .