الشيخ محمد الصادقي
346
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
60 - وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ إنفاقا ما آتَوْا على أية حال إلا ما لا يجوز إنفاقه أو هو مرجوح وَ الحال أن قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ علّهم مقصرون ، ل أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ فيتسائلون . 61 - أُولئِكَ الأكارم يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ الصالحة ، فنسارع لهم في الخيرات بما يسارعون ، فهم يسارعون ضد الشرور التي يعتبرها أهل الدنيا خيرات وَهُمْ لَها الخيرات سابِقُونَ في ميادين السباق مع كل الرّفاق ، وهؤلاء الحماقي يسابقون في الشرور مع رفاقهم . 62 - لا نُكَلِّفُ نَفْساً مكلفة إِلَّا وُسْعَها كضابطة دون حرج وما فوقه من عسر إلا أحيانا تستثنى وَلَدَيْنا كِتابٌ نستنسخه : " إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 45 : 29 ) يَنْطِقُ بِالْحَقِّ شهادة بما حصل كما حصل ، نسخة طبق الأصل وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ في ذلك الكتاب ، إذ " لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً " ( 18 : 49 ) . 63 - بَلْ قُلُوبُهُمْ أولآء الحماقي ، غارقة فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا الكتاب ، كتاب الأحوال والأعمال ، وكتاب القرآن وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ الذي هم عاملوه من سباق في شرور هُمْ لَها هذه الأعمال الشرّيرة المتسابقة عامِلُونَ . 64 - حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ الذين أترفناهم في هذه الحياة الدنيا بِالْعَذابِ في الأولى أو الأخرى إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ صوت الوحش عند الغضب . 65 - فيقال لهم : لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ وقد مضى يوم خلاص ولات حين مناص إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ثم لا ناصر لكم غيرنا ينجيكم من عذابنا . 66 - ويقال لهم : قَدْ كانَتْ طول الرسالات وعرضها آياتِي البينات تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بدلا عن الاستماع إليها وإتباعها عَلى أَعْقابِكُمْ آباءكم المشركين القدامى ، وأعقاب شهواتكم تَنْكِصُونَ رجوع القهقرى ، رجعيين إلى رجعيات أسافلكم الأجلاف ، الرجيعات منهم الموبقات . 67 - حالكونكم في ذلك الارتجاع مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ على اللّه وعلى أهل اللّه وأحكام اللّه سامِراً ليلا متناجين تَهْجُرُونَ هجرا وهذيانا ينافي العقلية الصالحة . 68 - أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ القرآن ، وهو يدل على ربانية نزوله أَمْ جاءَهُمْ هذا الرسول ما لَمْ يَأْتِ من الرسل السابقين آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ والرسالة واحدة والتكذيب واحد " قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ " ( 46 : 9 ) . 69 - أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ الذي أرسل إليهم بكل بينات الرسالة الأخيرة فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ كأنه مفتر على اللّه أو هو بدع من الرسل . 70 - أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ وقوله أعقل قول بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ كله ، وله دليله كله وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ وهم عارفوه كارِهُونَ وأقلهم غير كارهين للحق ، ولكنهم لا يؤمنون قصورا أم تقصيرا إذ خيّل إليهم أنه باطل فكرهوه كراهتهم للباطل . 71 - أم يريدون أن يتبع الحق أهواءهم وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ الشهوانية ، بل والعقلانية بل والرسول نفسه " ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى " ( 53 : 4 ) فما ينطق من غير وحي اللّه هو من " الْهَوى " " وَلَوِ اتَّبَعَ . . " لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ لتضاد أهواءهم ، وحتى لو اتحدت فهي ضد الحق المصلح للكون كله بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ الذي يذكرهم عن غفلتهم فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ ربهم تذكيرا وتذكرا مُعْرِضُونَ . 72 - أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً على الدعوة الرسالية فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ : " اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ " ( 36 : 21 ) .