الشيخ محمد الصادقي

345

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

43 - ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ رسالية كهذه الظالمة أَجَلَها المؤجّل لها من عذاب الاستئصال وَما يَسْتَأْخِرُونَ أجلهم ، فإن وعده لا يتخلف ألا يقدر عليه أو هو حرج عليه . 44 - ثُمَّ أَرْسَلْنا بعد نوح رُسُلَنا تَتْرا متواترا تلو بعض البعض ، ولكن كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ كأن الأمم تواصوا به فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً تترا عذاباتهم وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ يتحدث عنهم فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ . 45 - ثُمَّ بعد هؤلاء الرسل أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بشريعة مفصلة بِآياتِنا كتبية وكونية كما تناسب أجواء رسالته العالية وَسُلْطانٍ مُبِينٍ هي عصاه الثعبان المبين . 46 - إِلى فِرْعَوْنَ رأس زاوية الكفر في زمنه وَمَلَائِهِ وأتباعه فَاسْتَكْبَرُوا عن رسالته وَكانُوا قَوْماً عالِينَ في القدرات المستعلية ، دانين في الحق . 47 - فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا كما قال ويقول غيرهم من العالين وَ الحال أن قَوْمُهُما بنو إسرائيل لَنا عابِدُونَ استعبدناهم ، وأية رابطة بين نكران الرسالة واستضعاف قوم الرسول ، وهو يستدعي تلك الرسالة المنجية . 48 - فَكَذَّبُوهُما مختلف التكذيب العذيب فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ إذ أخذهم الطوفان . 49 - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة لَعَلَّهُمْ هؤلاء الفرعونيون وبنو إسرائيل وسائر المكلفين يَهْتَدُونَ . 50 - وَجَعَلْنَا عيسى ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً واحدة لوحدة الخارقة فيهما وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ أرض رابية حين ولادة ذاتِ قَرارٍ عن كل اضطراب وَمَعِينٍ بعين جارية : " فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا . فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ . . . فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا . وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا . فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً " ( 19 : 36 ) . 51 - يا أَيُّهَا الرُّسُلُ ككلّ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً في رسالاتكم إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ 52 - وَإِنَّ هذِهِ الأمم كلهم أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً كما الرسالة واحدة وَأَنَا رَبُّكُمْ ربا واحدا فَاتَّقُونِ تقوى واحدة ، فأصول الرسالات والدعوات واحدة مهما اختلفت بعض الأحكام الجزئية " إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ " ( 21 : 92 ) . 53 - فَتَقَطَّعُوا الأمم أَمْرَهُمْ وهو دينهم بَيْنَهُمْ زُبُراً كتبا رسالية ، تقطّعا عما يوحّدهم عن شتاتهم كُلُّ حِزْبٍ من هؤلاء المتقطعين بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ كأن الشرعة هي فقط شرعتم دون سائر الشرعة . 54 - فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ الحزبية المتقطعة الغامرة المدمّرة حَتَّى حِينٍ يأتي أمر اللّه فقضي بينهم بالحق . 55 - أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ بسطا لهؤلاء المتحزّبين مِنْ مالٍ غزير وَبَنِينَ كثير . 56 - نُسارِعُ بهما لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ الصالحة لإنسانية الحياة بَلْ لا يَشْعُرُونَ فإن مدّ المال والبنين يمدّ الإنسان إلى شهوات ولهوات 57 - وإنما مد الخيرات هو لمن يمد في إيمانه : إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ حيث رباهم بخشيته مُشْفِقُونَ عناية مختلطة بخوف ، يخافون ربهم في الرخاء أكثر من البلاء . 58 - وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ آفاقية وأنفسية يُؤْمِنُونَ إقبالا إليها متذكرين . 59 - وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ الوحيد لا يُشْرِكُونَ غيره وهو مربوب مثلهم .