الشيخ محمد الصادقي
344
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
منهم عامدين عاندين إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ أيا كانوا وأيان . 28 - فَإِذَا اسْتَوَيْتَ واستقررت مستوليا أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ من كلّ زوجين اثنين وأهلك إلا . . فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الفاتكين بنا . 29 - وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا إنزالا بزمانه ومكانه مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ المضيفين في نزلك . 30 - إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ تدل على الربوبية الوحيدة وَإِنْ كُنَّا على طول خط التكليف لَمُبْتَلِينَ المكلّفين ، بمختلف الابتلاءات ، و " إن " هنا لتأكيد الأمر أن الدنيا دار بالبلاء محفوفة . 31 - ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ بعد غرقهم قَرْناً آخَرِينَ من الناجين معه ، إذ : " وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ " ( 37 : 77 ) وهم ذرية الأهلية الإيمانية دون خصوص ذرية النسب ، إلا إذا كانوا مؤمنين . 32 - فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا هو مِنْهُمْ انسانيا ، برسالة هي أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ وهي نفس رسالة نوح وسائر المرسلين كنقطة أولى ، وهي تستمر في كافة الرسالات . 33 - والجواب نفس الجواب : وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ المستكبرين منهم الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ تكذيبا لكلا التوحيد والمعاد وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بما أترفوا أنفسهم فيها " جَزاءً وِفاقاً " بزينتها ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ " يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ " مماثلة في ظاهرة البشرية التي أصّلوها واستأصلوا باطنها يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ويكأنّ الرسول إلى البشر لا يأكل ولا يشرب مما يأكلون ويشربون . 34 - وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ في البشرية الظاهرة إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ فهم أولآء أيضا لخاسرون لأنهم يطيعون بشرا مثلهم باستكبار فوقهم ، أو يطيعهم بشر مثلهم لأنهم أدنى منهم في ظاهرة البشرية . 35 - ومما يؤخرهم عن الطاعة الصالحة استعجابهم بعد عجاب التوحيد أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ ثم وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً بالية طيلة زمان أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ أحياء ، إن هذا إلا عجابا . 36 - هَيْهاتَ هَيْهاتَ بعدا عن المحسوس والمعقول المتعوّد لِما تُوعَدُونَ وهو قريب منهما يرونه ليل نهار ! . 37 - إِنْ هِيَ الحياة كلها إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا هذه دنوّا ودناءة نَمُوتُ عنها مرة ، كما وَنَحْيا لها مره ، فلا حياة بعد ما نموت وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ لحساب وجزاء : " إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ " ( 6 : 29 ) : " وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ . . " ( 45 : 24 ) ولعل الأخيرة خاصة بالدهريين ، فالأوليان تخصان من سواهم من المشركين . 38 - إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ مثلنا افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً مبدءا ومعادا وما بينهما من تكاليف وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ويكأن رسالة اللّه فرية على اللّه ، وهي تحمل آيات اللّه . 39 - قالَ رسولهم رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ كما قال نوح ، حيث إن الرسالات ومقالاتها واحدة ومعارضاتها واحدة ، نسخة طبق الأصل . 40 - قالَ اللّه عَمَّا قَلِيلٍ نمدهم فيه لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ عما تقوّلوه . 41 - فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ المدمّرة بعد قليل فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً هو هشيم الأوراق : " إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ " ( 54 : 31 ) فَبُعْداً عن هذه الحياة بزهراتها ، وعن صالح الحياة بعد الموت لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الحقّ الحقيق بالاتباع . 42 - ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ بديلهم قُرُوناً آخَرِينَ تلو بعضهم البعض .