الشيخ محمد الصادقي
335
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
بِإِلْحادٍ ميل عن الحق ، فإنه مجلى الحق كله بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ هنا تأديبا وفي الأخرى تعذيبا . 26 - وَ اذكر إِذْ بَوَّأْنا بواء ومرجعا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ قبل أن يبنيه ، ب أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً غيري وَطَهِّرْ بَيْتِيَ عن أرجاس وأخباث لِلطَّائِفِينَ حوله وَالْقائِمِينَ فيه وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ أمامه ، والطهارة عن رجس المشركين هي قمة الطهارات المعنية هنا فلا يدخلوه . 27 - وَ أن أَذِّنْ إعلاما وإعلانا فِي النَّاسِ كل الناس وكافة المكلفين بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ حجاجا ومعتمرين ، فإنهما حج مهما كان الأول أكبر والثاني أصغر ، إذ فيهما طواف البيت وهو أصل الحج ، " أذن " يَأْتُوكَ " فإتيانه فرض كما أن أذانه فرض رِجالًا راجلين وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ خفيف اللحم من المركوب ، ثم لا ثالث من قوي المركوب ، مما يدل على فرض الحج على أية حال على " مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " ( 3 : 97 ) مشيا وما أشبه ، ابتداء بالمشي ، كما أن أكثر من حج مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كانوا مشاتا ، فلا تشترط الراحلة إلا حرجا دونها يَأْتِينَ للحج مِنْ كُلِّ فَجٍّ شقة عَمِيقٍ بعيد ، حيث الحج هو أعمق العبادات ، فالمستطيع له دون عسر أو حرج عليه أن يحج من كل فج عميق . 28 - لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ جماعية وأخرى فردية ، سياسية وثقافية واقتصادية وما أشبه قضية ذلك الجمع الحاشد من مختلف صنوف المسلمين وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ حالة الحج والعمرة و " الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ " ( 2 : 197 ) عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ وعلى سائر الرزق ، ولكن هنا زيادة أن بهيمة الأنعام تقرّب قربانا للّه ، إطعاما لعباد اللّه ، وذكرا لاسم اللّه عليها عند ذبحها أو نحرها ، وهنا فَكُلُوا مِنْها بعضا يصدق عليه أكل خلطا بالمساكين وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الحال الْفَقِيرَ الذي أفقر ظهره العدم ، فذلك الإطعام هو فرض في الضحايا ، دون حرق أو هدر للحومها وكما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إنما جعل اللّه هذا الأضحى لتشبع مساكينكم من اللحم فأطعموهم منه أجل " فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ " ( 22 : 36 ) فهنا بائس فقير ، وقانع ومعتر ، يشتركون في الحاجة على إختلاف مراحلها ، دون المحرقات والبولدزرات وما أشبه من تبذير حظير خطير . 29 - ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ بعد الرمي والذبح بحلق الرأس وسائر التنظيف عن ملابس الإحرام حيث توسّخت وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ التي نذورها أن فرضوها على أنفسهم ، من كفارات الإحرام ، كيلا يكون عليهم وزر حال الطواف ثم وَلْيَطَّوَّفُوا مبالغة العدد ، إشارة إلى طواف النساء بعد طواف الحج بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ما صدق الطواف بالبيت دون أي حد في مثلث الأمكنة الأرضية وتحتها وفوقها ، مهما توسع وتوسع ، وقد يجب الطواف يوم النحر بعد واجباته بدليل واجب الفور في الأمر . 30 - ذلِكَ العظيم الصدى ، يجب الحفاظ عليه وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ التي احترمها اللّه وحرم تركها ، تعظيما عقيديا وعمليا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ فخلافه شرّ له عند ربه ، لا سيما وأنها شعائر اللّه " وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ " ( 22 : 32 ) وَأُحِلَّتْ لَكُمُ بهيمة الْأَنْعامُ ككل ، أفرادا وأبعاضا إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ كما تلي في آيات عدة ، أصليا كلحم الخنزير ، وعارضيا كالميتة وما لم يذكر عليه اسم اللّه وما أشبه ، وأجزاء كالدم غير المسفوح والخبائث فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ عبادة وتقديما لها مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ الكذب ككل ، أو خلاف الحق إطلاقا ومنه اللهو مهما كان بكلمة الحق أو دون كلمة ، فضلا عن اللهو الباطل .