الشيخ محمد الصادقي

334

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

16 - وَكَذلِكَ العظيم أَنْزَلْناهُ القرآن آياتٍ بَيِّناتٍ دون غطاء وإجمال ، بل بكل جمال وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي إيصالا إلى الهدى مَنْ يُرِيدُ الهدى فيريدها اللّه له . 17 - فالمهم هو حسن الظن إيمانيا باللّه أيا كانت شرعتك ، ف إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا إلى الحق وهم أتباع التوراة وَالصَّابِئِينَ وهم الذين صبئوا من الدين الكتابي إلى غيره بعضا ، فهم ملتقطون ، مع الحفاظ على توحيد وَالنَّصارى أتباع الإنجيل وَالْمَجُوسَ وهم الزرادشت وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا باللّه غيره ، فالصابئون والمجوس ليسوا من المشركين الرسميين إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ بين الموحدين والمشركين ، وبين الموحدين أنفسهم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ " ( 40 : 19 ) . 18 - أَ لَمْ تَرَ أيها الرائي فيما تراه ببصيرتك أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ ( هنا تجب السّجدة ) كل مَنْ فِي السَّماواتِ وَ كل مَنْ فِي الْأَرْضِ كونيا ككل ، وإراديا كبعض وَ كذلك الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ كلها من ثابتات وسيارات وَالْجِبالُ من الجامدات وَالشَّجَرُ من النّابتات وَالدَّوَابُّ من الحيوانات وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ اختياريا وَكَثِيرٌ ممن حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ كونيا ، ف " إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . " ( 17 : 24 ) " وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ " ( 13 : 15 ) وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ تركا للسجود له باختيار ، وهو يسجد لغير اللّه فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ غير اللّه إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ بعلمه وقدرته وحكمته . 19 - هذانِ الجمعان هما خَصْمانِ مع بعض البعض اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ توحيدا وإشراكا ، فَالَّذِينَ كَفَرُوا منهما بربهم قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ كما قطعوا لأنفسهم ثياب الكفر ، ف " سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ " ( 14 : 50 ) يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ وهو قار حار ، وأين قار من قار وحار من حار ؟ . 20 - يُصْهَرُ إذابة بِهِ لباسا ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ جلود الأبدان أقشارا وجلود الأرواح وهي الأبدان ككل ظاهرا وباطنا ، ف " كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ " ( 4 : 56 ) وهي جلود الأرواح : الأبدان . 21 - وَلَهُمْ مَقامِعُ مداقّ وعمد مِنْ حَدِيدٍ تدق على رؤوسهم وأبدانهم ، عذابا فوق العذاب ، ويا له من تباب . 22 - كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ وهي باقية أُعِيدُوا فِيها وَ يقال لهم ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ حتى تخمد النار فيخمد من في النار ، فلا تدل هذه الآية على أبدية العذاب اللانهائية ، لمكان " يَخْرُجُوا مِنْها " الدالة على أن النار بعد باقية ، وأما مع خمودها معهم فلا موقع ل " منها " . 23 - إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ككل جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ماء ولبنا وعسلا مصفّى يُحَلَّوْنَ فِيها تزيينا مِنْ أَساوِرَ دستواره مِنْ ذَهَبٍ زينة للأيدى ، رجالا ونساء وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وهو أحرى لباس وألينه وأحسنه لهما جميعا ، مهما كان التزين بالذهب والحرير هنا محرمين على الرجال . 24 - وَهُدُوا بهداية اللّه إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ منهم ولهم من اللّه ومن أهل اللّه " سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ " وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ في الأخرى كما في الأولى . 25 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه بما كفروا ، وستروا أنفسهم عن اللّه ، كما كفروه عن أنفسهم وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ متوطنا أو موطنا وَالْبادِ المسافر ، وهنا " الْمَسْجِدِ الْحَرامِ " هو مكة كلها إذ لا يعكف مواطنا أو متوطنا إلا فيها كلها دون خصوص المسجد الحرام وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ تصميما ،