الشيخ محمد الصادقي
330
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
91 - وَ اذكر مريم الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فيما كان صعبا ، لكثرة الراغبين فيها ، بجمالها وكمالها ، وأنها بمرئى المصلين في بيت اللّه ، أحصنت حتى عن حلّ النكاح إذ كانت منذورة لبيت اللّه وقد قبلته ، فكيف تتزوج فَنَفَخْنا فِيها " وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا " ( 65 : 12 ) نفخا لروح المسيح في فرجها " من " واحد مِنْ رُوحِنا الأرواح الخاصة التي ميزناها عن غيرها ، كما " نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي " ( 15 : 29 ) في آدم وذريته وَجَعَلْناها وَابْنَها بذلك النفخ الخارق للعادة آيَةً واحدة لِلْعالَمِينَ فهما معا آية واحدة دون استقلال . 92 - إِنَّ هذِهِ الأمم بشرائعها العدة ، هي أُمَّتُكُمْ أيها الرسل أُمَّةً واحِدَةً كما الرسالة واحدة والرب واحد وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ : " يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ . وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ " ( 23 : 53 ) . 93 - وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ من دين اللّه : " ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها " ( 45 : 28 ) بَيْنَهُمْ رغم وحدة الدين والرسالة ، حال أن كُلٌّ إِلَيْنا لا سوانا راجِعُونَ " فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ " ( 23 : 54 ) . 94 - ولأن أمة الإيمان واحدة والرسالة واحدة فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ بعضا لأقل تقدير وَ الحال هُوَ مُؤْمِنٌ أيا كان إيمانه على ضوء الرسالات ، تهودا وتنصرا وتأسلما فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ إيمانا وعملا صالحا كاتِبُونَ : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ " ( 2 : 62 ) مهما كان للإيمان الأخير مكانته . 95 - وَحَرامٌ حرمانا باتّا عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها بعذاب الاستئصال جزاء في الأولى أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ إلينا و " كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ " ولكن رجوعهم المحتوم هنا هو رجوع خاص وهو عند الرجعة ، وذلك يوم الجمع دون اختصاص . 96 - حرام عليهم ألا يرجعوا حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وهما من أمة الإفساد العالمي مع إسرائيليين مذكورين في الإسراء وَ الحال أن هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ مرتفع مترفع : برا وبحرا وجوا يَنْسِلُونَ وينزلون انتسالا وانفصالا ، فهذه الآية من آيات الرجعة الخاصة عند دولة المهدي العالمية . 97 - عندما وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ وهو وعد الرجعة العامة فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا بالحق ، شخوصا خانقا دون حراك ، قائلين يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا غارقين فِي غَفْلَةٍ عامدة عاندة مِنْ هذا الرجوع الفاضح بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ في غفلتنا وكفرنا دون قصور . 98 - إِنَّكُمْ المشركين وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من أوثان وطواغيت حَصَبُ جَهَنَّمَ وهو ما يرمى به من الحصباء ، شبهوا بها من ذلّ مقاذفهم ، وهوان مطارحهم أَنْتُمْ وما تعبدون لَها خاصا ، إذ أنتم هي وهي أنتم وارِدُونَ ورودا في ملكوت أعمالكم . 99 - لَوْ مستحيلا كانَ هؤُلاءِ طواغيت وأوثان وأصناما آلِهَةً ما وَرَدُوها بل وهم يوردون العاصين للّه ، الكافرين باللّه وَكُلٌّ عابدين ومعبودين فِيها خالِدُونَ خلود النار ، وطالما لا تشعر الأوثان ، ولكنها - زعم ألوهيتها عندهم - يدخلونها حتى يعذب عابدوها عذابا فوق عذاب . 100 - لَهُمْ ككل فِيها زَفِيرٌ صوت الرادّ نفسه إلى داخل جوفه وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ صوت بعضهم البعض ، من شدة الزفير . 101 - إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحياة الْحُسْنى إيمانا وعملا صالحا أُولئِكَ الأكارم عَنْها مُبْعَدُونَ بعد دخولهم فيها : -