الشيخ محمد الصادقي

331

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

" إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا " ( 19 : 68 ) ودخول الجحيم لهم حظوة أن يروا سجن العاصين حيث اتقوا ووقوا أنفسهم عنه . 102 - لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها صوتا محسوسا فيها زفيرا وشهيقا فإنه صوت العذاب ، فضلا عن مسيسها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ في الجنة التي أعدها لهم ، 103 - لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ لا حسا ولا مسا ، بل ولا سمعا ولا بصرا وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ أخذا لهم حنونا من مكان النار ، قائلين لهم هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ جزاء بما كنتم تعملون . 104 - وهو يَوْمَ نَطْوِي طومار السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ المسجل لِلْكُتُبِ : " وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ . . " ( 39 : 67 ) وهو قيامة التدمير ، ومن ثم قيامة التعمير : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ إعادة لخلق البدن بعد ما صار رميما ، وإعادة للروح فيه كما " أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ " " وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ " وَعْداً عَلَيْنا حتما بما وعدناه إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ولو لم نعد ، حيث القيامة الحساب والجزاء هي قضية عدلنا وعدنا ألم نعد ، فإنه الحق العدل . 105 - وآية للرجعة بعد آية " حرام " وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ لداود مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ : التوراة ، ومن بعد ذكره في الذكر القرآن ، بعدا في الرجوع إلى ذكر ، أو أن " الزَّبُورِ " كافة الزبر السماوية ، وعلى أية حال تلك الكتابة مذكورة في الزبور " ( 37 : 1 - 39 ) مرات أَنَّ الْأَرْضَ أرض التكليف أرضيا وسماويا يَرِثُها سيطرة حكومية عليها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ من كل الزمن ، حيث يستخلصهم اللّه فيحيي أمواتهم ويبقي أحياءهم لذلك الميراث القيادي ، فهناك " قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها " * إذ محضوا الكفر محضا وهنا " عِبادِيَ الصَّالِحُونَ " إذ محضوا الإيمان محضا فتوافق الكتاب والسنة أن اللّه يحيهما عند الرجعة ، حيث يرجع من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا . 106 - إِنَّ فِي هذا الإرث العظيم لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ أنهم لا يظلمون منكوبين مظلومين تحت أنيار الاستبدادات ، بل سوف يرثون الأرض عن الحاكمين فيها . 107 - ولما ذا ذلك الميراث الجمعي على ضوء ذلك الإسلام الأخير ؟ إذ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ جمع العالم وهو العاقل المكلف ، وأقله في جمعه ثلاثة ، فلا بد من عالم غير الجن والإنس يكلف بشرعة القرآن ، ف " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً " ( 48 : 28 ) وواقع الرحمة المحمدية للعالمين أجمع لا يحصل إلا في دولة المهدى من آل محمد عليهم السّلام . 108 - صحيح أنه لا يوحى إلي إلا كما أوحي من قبل على رجالات الوحي ، ولكن في وحيي كل وحي وزيادة التكملة قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ كما أوحي إلى غيري أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ لذلك الوحي : " قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ " ( 46 : 9 ) . 109 - فَإِنْ تَوَلَّوْا عن ذلك الإسلام السليم فَقُلْ آذَنْتُكُمْ إعلانا بنفس الوحي عَلى سَواءٍ من مشركين وكتابيين ، إعلانا بحق التوحيد وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ مهما أدري أننا أقرب إليه ممن قبلنا ومن بداية التكليف . 110 - إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ كما وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ بل وأخفى منه ، ف " سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ " ( 13 : 10 ) . 111 - وَإِنْ أَدْرِي سلبا لدرايته وهو رسول لَعَلَّهُ تأخير عذابكم هنا فِتْنَةٌ امتحان لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ . 112 - قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ التماسا لما يحصل ، تأدبا أمام من يحصّل وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ هو الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ .