الشيخ محمد الصادقي

325

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

36 - وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه وكلماته إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً اتخاذا وخازا ، قائلين في هزئهم أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ بسوء خلاف ألوهيتها وَ الحال أن هُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ الخالق لآلهتهم والمألوهين هُمْ المستنكرون بذكر آلهتهم كافِرُونَ بذكر اللّه تفضيلا لإله الأصل على الذين اتخذوهم آلهة : " تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ " ( 26 : 98 ) . 37 - خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ وهو مني يمنى بعجل ، فطبعه - إذا - عجل ، ولكن عليه ألا يعجل إلا لصالحه سَأُرِيكُمْ آياتِي الخاصة بعد عامتها فَلا تَسْتَعْجِلُونِ إياها ولما يجئ وقتها " وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا " ( 17 : 11 ) فمستأجل المستعجل هو كمستعجل المستأجل ، فليكن كلّ في أجله . 38 - ومن مستعجل مستأجلهم وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ولا رباط لمعرفة متاه بصدقه ، فقد يقرر متاه كذبا ، أو لا يقرر صدقا ! كما يقال لك : متى ولدت ولا تعرف متاه ، فهل تشك إذا في ولادتك ! ؟ . 39 - لَوْ مستحيلا مهما يرجى يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بالساعة وهي حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ إذ لا يستطيعون وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ كفّا فيهما . 40 - بَلْ خلاف ما يتقولون تَأْتِيهِمْ الساعة بَغْتَةً موتا وقيامة فَتَبْهَتُهُمْ بمباغتة فلا حول لهم فيها ولا حول عنها فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها عنهم وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ تأجيلا عن عجاله . 41 - فلا تحزن عن هزئهم فقد يهزأ بهم عذاب اللّه هناك وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ هنا ، فاصبر إن وعد اللّه حق فَحاقَ نزولا وحلولا بِالَّذِينَ سَخِرُوا بالساعة مِنْهُمْ أولاء الحماقي ، نفس ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من الساعة وعذابها ، كما حاق بهم نفس استهزاءهم ، ف " إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " * . 42 - قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ حفظا وإبقاء بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ بأس الرَّحْمنِ الذي خلقكم " وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ " * ( 6 : 17 ) أو من يكلؤكم حفاظا عليكم من جانبه " وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً " ( 6 : 61 ) بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ هم رَبِّهِمْ وذكر ربهم إياهم مُعْرِضُونَ فلا يحبون أن يذكروا ربهم ولا أن يذكرهم ربهم وهم به مشركون ، مما يحتم عليهم لأقل تقدير " ذِكْرِ رَبِّهِمْ " مع أربابهم . 43 - أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ عن البأس مِنْ دُونِنا وهم آلهة من دوننا ، وهؤلاء الآلهة لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ فضلا عن أنفس عبدتهم وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ صحابة لهم أو لعبدتهم من اللّه حتى ينصرهم اللّه . 44 - ليس أننا أمهلناهم لخير فيهم بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ المشركين بزخرفات الحياة الدنيا حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ في تلك المتعة المحنة المهنة أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ بقدرة وعلم وحكمة ، ف نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها مادة وحالة في أية مجالة شاءوا أم أبوا أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ على الأرض أو علينا ، بل نحن الغالبون ، فقد ننقص الأرض من أطرافها المادية ، أو من أطراف معنوية بإذهاب علماءها ، فكلا النقص والتمام فيها وفي غيرها هو منا " أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ " على الأرض ألا ينقص منها ، أو يمنعوا عن نقصها .