الشيخ محمد الصادقي

319

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

99 - كَذلِكَ العظيم ، بعيدة المدى ، الكبيرة الهدى نَقُصُّ قصا تأريخيا ، من قطع وملاحقة عَلَيْكَ يا محمد ، بعضا مِنْ أَنْباءِ الأخبار العظيمة المفيدة ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ بها مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً تتذكر به ، دون " الكتاب المقدس " ! المدنس بتحريفات وتجديفات . 100 - مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ ذكرا ، في أي عرض منه فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً يزره هنا " وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا " . 101 - خالِدِينَ فِيهِ في ذلك الوزر ، انعكاسا له في خلفياته ، فإن العمل هو الجزاء " هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " وَساءَ وزرهم لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا وثقلا يحملونه . 102 - وذلك يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ الناقور ، نفخة الإحياء وَنَحْشُرُ جمعا الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً جمع أزرق وهو اللون المعروف بين البياض والسواد . 103 - يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ أنفسهم قائلين إِنْ لَبِثْتُمْ قبل هذا إِلَّا عَشْراً ليال أو ساعات ، قياسا إلى شدة الوقعة في الواقعة . 104 - نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ متقولين دون علم إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً مهما كانوا مجرمين إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً وحق القول هنا " إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ " ( 23 : 114 ) " وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ " ( 30 : 56 ) . 105 - وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ قيامة الْجِبالِ تدميرا فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً حيث يذرها ويثيرها فلا تبقى منها باقية . 106 - فَيَذَرُها قاعاً أرضا مستوية بعد ارتفاع صَفْصَفاً ملساء دون كلاء . 107 - لا تَرى فِيها الجبال عِوَجاً بانخفاض كالأودية وَلا أَمْتاً بارتفاع كالروابي والتلال ، بل تصبح أرضا مستوية ملساء . 108 - يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لقيامة الإحياء ، " يَتَّبِعُونَ " مسيّرين لا عِوَجَ لَهُ داعيا واتّباعا ونفخا للصور إحياء وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ تذللا وإخفاتا لِلرَّحْمنِ الخالق فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً دون صوت . 109 - يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ من وإلى إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ شافعا ومشفعا فيه وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا يقوله أيا منهما ، فلا شفاعة - ككلّ - إلا بمرضات اللّه وإذنه و " مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً " . 110 - يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ما يستقبلونه وَما خَلْفَهُمْ ما يستدبرونه ، ما ذا كان وما ذا يكون وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً حتى يشفعوا أو يشفع لهم ، بل هو المحيط بكل شيء علما . 111 - وَعَنَتِ خضعت من العناء والعناية والقصد الْوُجُوهُ شاءت أم أبت إذ لا حول عنه ولا حول إلا به لِلْحَيِّ والكلّ أموات أمامه الْقَيُّومِ القائم بنفسه والقيم لخلقه علما وقدرة وَقَدْ خابَ وخسر مَنْ حَمَلَ ظُلْماً معه إذ لا يحمل الظلم إلا ظالمه . 112 - وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ لصالح الإيمان وَ الحال هُوَ مُؤْمِنٌ باللّه فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً لا هنا ولا هناك ، فما هنا مجبر هناك ، وليس هناك أي ظلم ، إلا عدل وفضل . 113 - وَكَذلِكَ العظيم الهدى ، القريب المدى أَنْزَلْناهُ القرآن قُرْآناً يقرأ عَرَبِيًّا لا عوج له ، واضحا لا تعقيد فيه ، ولا ريب يعتريه وَصَرَّفْنا بمختلف الصروف والصنوف فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لما هنا أو هناك لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ الوعيد أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً يتذكرون به الوعيد .