الشيخ محمد الصادقي
318
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
88 - فَأَخْرَجَ من هذه المكيدة لَهُمْ أولاء الأغفال بذلك الإغفال عِجْلًا كجسمه ، إذ كان جَسَداً دون روح ، ولكن لَهُ خُوارٌ صوت عجل في مهب الريح من فمه إلى دبره فَقالُوا رؤوس الضلالة المحمّلين تلكم الأوزار ، لبقية بني إسرائيل : هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى دون الإله الذي يدعوكم إليه موسى فَنَسِيَ السامري متناسيا آيات رب العالمين ، ناسيا دعوات موسى الرسول ، ووعيد اللّه للمشركين . 89 - ألا يرون بعد أمة من الزمن أن " لا إله إلا الله " أَ فَلا يَرَوْنَ إلى ذلك العجل الجسد أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا منهم ليفهم فيجيب ، ولا قولا منه لعابديه وَلا يَمْلِكُ على أية حال لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً يجره إليهم ولا نفعا يجره إليهم منه إليهم حتى يخافوه ، أو يدفعه عنهم حتى يهابوه . 90 - وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ أولاء الضالين هارُونُ مِنْ قَبْلُ إذ خلّفه موسى يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ السامري وعجله الجسد ، سلبا لعبادته ، ثم إيجابا للتوحيد وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ الذي خلق العالمين ومنهم السامري وعجله فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي في تركهما . 91 - قالُوا لَنْ يستحيل إلا أن نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ دون حول عنه ولا حول حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى والرسالة نفس الرسالة مهما كانت خلافة عن الأصيلة . 92 - قالَ موسى يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا بعجل السامري . 93 - أَلَّا تَتَّبِعَنِ فلم تتبعني لحوقا بي لمّا لم تؤثر دعوتك فيهم أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي بمتابعتي إلى الطور الميعاد مع هؤلاء الأنكاد حتى لا يستمروا في الضلالة . 94 - قالَ يَا بْنَ أُمَّ لعله استرحاما من ناحية الأم ، أو كان أخاه من ناحية الأم لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي أمام بني إسرائيل " وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " ( 7 : 150 ) إِنِّي خَشِيتُ إن اتبعتك ف أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ إذ ما كانوا يتبعونني إليك كلهم ، إذ كانوا حينئذ متفرقين أيادي سبا وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي في وحدتهم معك : " قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ " ( 7 : 151 ) وإنما فعل موسى ما فعل بأخيه الرسول معه ، الأمين عنده ، لكي يروا هؤلاء الضالون حالهم بعد هارون ، وأن الشاهد يرى ما لا يراه الغائب ، فهو قضية الموقف المحتار ، مع أخيه المختار ، فسبحان اللّه الواحد القهار . 95 - قالَ فَما خَطْبُكَ الأمر الخطير عندك فيما فعلت وافتعلت يا سامِرِيُّ وهو شمروني حيث عاش موسى . 96 - قالَ بَصُرْتُ بصرا مخفيا بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ خلطا لحق بباطل فَقَبَضْتُ قَبْضَةً شطرا مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ موسى رسوليا ، فأثر الرسول المعروف عندهم - وهو موسى - سنته المعروفة الرسالية فَنَبَذْتُها ورائي ظهريا ، أن فندت أثره بما بصرت به وهم لم يبصروا به وَكَذلِكَ الخطب الجلل سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي أن أستخدم غفلتهم فأضلّلهم كما ضلّلتهم ، فليس هو أثر جبرئيل إذ لا يرى . 97 - قالَ فَاذْهَبْ مدحورا فَإِنَّ لَكَ فِي هذه الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لمن يماسّك لا مِساسَ وصلة على أية حال ، إذ أنضرّ بكل مساس وَإِنَّ لَكَ بعد اليوم مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ أبدا وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ وقد صبغته وصنعته الَّذِي ظَلْتَ وظل معك المضلّلون عَلَيْهِ عاكِفاً عابدا دون حول عنه لَنُحَرِّقَنَّهُ الآن ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ نطرحنه كغبار الأرض فِي الْيَمِّ نَسْفاً مرذلا على رذالته . 98 - إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وقد وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً وقيومية .