الشيخ محمد الصادقي

317

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

77 - وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى بعد هذه التهديدات الفرعونية أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ليلا ، وهم السحرة المؤمنون إن لم يصلبوا كما هددهم فرعون ، والإسرائيليون فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً دون ماء ولا رطوبة " أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ " ( 26 : 63 ) بحيث لا تَخافُ دَرَكاً أن يدرككم فرعون وَلا تَخْشى اتباعه . 78 - فَأَتْبَعَهُمْ ملاحقة سريعة فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ وما لحقهم ، بل فَغَشِيَهُمْ مِنَ ذلك الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ غرقا شاملا . 79 - وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ ومن على هامشه وبلاطه قَوْمَهُ المسيطر هو عليهم وَما هَدى نفسه ولا إياهم ، رغم ما تقوّل : " وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ " ( 28 : 40 ) . 80 - يا بَنِي إِسْرائِيلَ وهو يعقوب النبي قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ فرعون وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ لتلقي الوحي لموسى ( ع ) وَنَزَّلْنا في التيه عَلَيْكُمُ الْمَنَّ ما يمنّ به من شراب وطعام وَالسَّلْوى ما تتسلون به أمنا من كل بلوى . 81 - كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ دون الخبثات وهي ما تستقذرها الطباع إنسانيا وَلا تَطْغَوْا فِيهِ في اللّه عبودية توحيدية ، ولا فيما رزقناكم إسرافا أو تبذيرا أو أكلا للخبيثات ، وككل المحرمات فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي نحو الطغيان وقدره وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى كما غوى ، سقوطا إلى النار في دار القرار ، بعد خروجه عن دار الفرار . 82 - وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ إليّ عما عصى بشروطها ك وَآمَنَ بعد كفره أو كفرانه وَعَمِلَ صالِحاً يصلح للإيمان باللّه ثُمَّ اهْتَدى بعد هذه الثلاث إلى الحق المرام . 83 - وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ الموعدين معك لميعاد الطور يا مُوسى حيث انفردت في مجيئك إلى الميعاد الجمعي . 84 - قالَ هُمْ أُولاءِ الموعودون معي عَلى أَثَرِي إذ يأتون بعدي ، أو أثر تربيتي فقد يأتونني وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لمناجاتك وتلقي الوحي عنك لِتَرْضى عنى حيث العجلة إلى الحبيب حبيب ، ولأنني أنا أصل في الميعاد دونهم أولاء . 85 - قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا ابتلاء صعبا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ رغم كونهم على أثرك وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ لاحقا على ضلالهم السابق إذ " أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ " كما قالوا بعد نجاتهم من فرعون " يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ " و " كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ " ( 7 : 163 ) . 86 - فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ من فوره بعد تكملة الأربعين غَضْبانَ مما حصل أَسِفاً عما حصل إذ أعجل قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً في مواعدته لإنزال ألواح التوراة أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ الذي عاهده اللّه إياكم أن يرجع موسى بعد ثلاثين ، ولم تكن حصرا فيها ، بل هو ابتلاء ، وكذلك عهد مقامي فيكم وهارون أخي كان وزيري بينكم أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ بذلك الانحراف الانجراف فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي أن تأتوا على أثرى ، وأن تظلوا موحدين : " فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ " ( 57 : 16 ) . 87 - قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ أيا كان بِمَلْكِنا مصدر الملك ، فقد خرج الأمر عن طاقتنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ الإسرائيليين الضالين ، أن حملوها إلينا لتحقق المكيدة السامرية فَقَذَفْناها في النار فَكَذلِكَ الذي حصل أَلْقَى السَّامِرِيُّ ذلك الإلقاء الابتلاء إلينا ، كما وألقى فينا زينة كان للقوم .