الشيخ محمد الصادقي
314
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
34 - وَنَذْكُرَكَ قالا وحالا وفعالا كَثِيراً . 35 - إِنَّكَ كُنْتَ منذ الأول بِنا جميعا بَصِيراً . 36 - قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ حاجتك الرسولي يا مُوسى ومنه حل عقدة من لسانه ، فلم يكن في رسالته ذا عقدة في لسانه خلاف ما يروى . 37 - وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى . 38 - إِذْ أَوْحَيْنا إلهاما لا وحيا رسوليا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى إليك يا محمد هنا ، فالوحي درجات ثالثتها الإلهام إلى من ارتضاه اللّه ، فبعدها وحى الرسالة وقبلها الوحي للأرض وإلى النحل ، وهنا وحي إلى أم موسى وإلى اليم حفاظا عليه : 39 - أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ المعلوم فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ بوحينا له بإرادة تكوينية كما للأرض كلها " بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها " وبالنتيجة يَأْخُذْهُ وحيا آخر عَدُوٌّ لِي حيث يدعي هو الربوبية دوني وَعَدُوٌّ لَهُ إذ أخبر بولادته ، فأمر بذبح الولد الإسرائيليين وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ لمن يراك حتى عدوك مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ورعايتي ورقابتي الخاصة . 40 - ومن مننه تعالى عليك إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ إلى آل فرعون بعد ما التقطوه من اليمّ فَتَقُولُ لهم إذا احتاروا في رضاعه حيث لم يكن ليقبل مرضعة هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ إرضاعا فإرضاء إياه ، فاندلّوا بدلالتها ، فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ بك عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ كما " وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ " ( 28 : 31 ) وَقَتَلْتَ نَفْساً دون تقصّد مهما كان القبطي المحارب مستحقا للقتل فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ ملاحقة إياك وَفَتَنَّاكَ ابتلاء فُتُوناً عدّة ، منها فرارك عن فرعون وملئه " فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " ( 28 : 21 ) فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ مؤجرا نفسك ونكاحا بديله ثُمَّ جِئْتَ جيئة الرسالة إلى فرعون وملئه عَلى قَدَرٍ يا مُوسى وهو قدر البلاغ الصالح الرسالي بما فتناك . 41 - وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي صناعة رسولية مني . 42 - فبالفعل اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ " إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى " بِآياتِي الكبرى وقد أريناك نماذج منها وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي تسامحا في الذكر في نفسك ولغيرك . 43 - اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى أمرا ثانيا بذلك الذهاب . 44 - فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً مهما كان هو خشنا ، حيث القول اللين يجد موضعه أيا كان لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ بقولكما اللين أَوْ إن لم يتذكر ، أن يَخْشى المتخلّف عن رسالتك . 45 - قالا كلاهما رَبَّنا الذي ربيتنا رسولين إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا فرطا وتجاوزا على الدعوة ، تعجيلا في العقوبة أَوْ أَنْ يَطْغى على بني إسرائيل أكثر مما مضى ، ويطغى علينا . 46 - قالَ لا تَخافا " إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ " ( 27 : 10 ) إِنَّنِي مَعَكُما رقيبا عليكما " سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا " ( 28 : 35 ) أَسْمَعُ المقال وَأَرى الحال ، فأدبّر ممشى الدعوة ، دون تغافل أبدا " وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ " ( 37 : 17 ) . 47 - فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ لا فقط ربنا كما تزعم أن لكلّ ربا : ربك وربنا وأقلّ ما نطلبه منك سلب الظلم عن بني إسرائيل فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ بالإبقاء عليهم مستضعفين عندك ، وإن ترد منا آية لرسالتنا ف قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ رسالية مِنْ رَبِّكَ وَ من ثم لا ريب أن السَّلامُ في الحياة كلها عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى من رب العالمين . 48 - إذ إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا من ربك أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ رسالة اللّه وَتَوَلَّى عنها ، وهذا من ألين اللين . 49 - قالَ فرعون فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى 50 - قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ها إلى ما هدى . 51 - قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى غابرين إذ كانوا مشركين .