الشيخ محمد الصادقي
315
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
52 - قالَ عِلْمُها ككل وفوق أخبار الرسالة عِنْدَ رَبِّي فما علي ألّا أعلمها ، وليست الأكثرية حجة على حقها فِي كِتابٍ رباني ف لا يَضِلُّ رَبِّي عما خلق وهدى ، ثم يحاسبه وَلا يَنْسى هما ، حتى تضل القرون الأولى عن ربوبيته . 53 - الرب الوحيد ، هو الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ككلّ سكنة الأرض الْأَرْضَ مَهْداً تتمهدون عليها رغم حركاتها في فضاءها وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا مختلفة للحياة الصالحة عليها وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً " بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ " ( 23 : 18 ) فَأَخْرَجْنا بجمعية الصفات الربانية للّه بِهِ أَزْواجاً متناسبة متناسقة مِنْ نَباتٍ ينبت عليها أيا كان شَتَّى مختلفة . 54 - كُلُوا منها وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ فيها إِنَّ فِي ذلِكَ الإنعام بالنبات والأنعام لَآياتٍ بينات لِأُولِي النُّهى وهي العقول الناضحة . 55 - مِنْها الأرض خَلَقْناكُمْ أولا وباستمرار مهما اختلف نوعيا وَفِيها نُعِيدُكُمْ الأرض التي خلقتم منها وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى بعد الأولى . 56 - وَلَقَدْ أَرَيْناهُ فرعون آياتِنا الكبرى البصرية كُلَّها دون إبقاء ، وكما يرى آياته في كافة الرسالات دون إبقاء فَكَذَّبَ بها وَأَبى عنها ، أن يؤمن باللّه . 57 - قالَ فرعون بدلا عن الإجابة عن هذه الآيات أو الإيمان بها أَ جِئْتَنا يا موسى لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا قضاء على سلطتنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى " يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ " ( 7 : 110 ) . 58 - فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ في كونهما سحرا ، بغلب لسحرنا على سحرك " لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ " ( 26 : 40 ) أو لأقل تقدير ألا تغالب حيث الآية الربانية تتغلب على السحر فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لتلك المباراة والمغالبة ، حيث لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا تخلفه أَنْتَ مَكاناً سُوىً وسطا بين الطرفين ، وسويا دون ارتفاع ولا انخفاض حتى يتبين للكلّ . 59 - قالَ موسى مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ العيد الشعبي العام وَأَنْ يُحْشَرَ يجمع فيه النَّاسُ ضُحًى ليكون الوقت ضاحيا كافيا لتلك المباراة ، وهو بين الظهر والمساء . 60 - فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ إعراضا عن موسى إلى ذلك الحشر فَجَمَعَ كَيْدَهُ بين مجامع الساحرين وسائر الناس ثُمَّ أَتى إلى نفس الموقف الجمعي ، في مبارات جامعة . 61 - قالَ لَهُمْ السحرة مُوسى وَيْلَكُمْ واها وآها لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إشراكا به وجعل الآية الربانية سحرا ورسولها ساحرا فَيُسْحِتَكُمْ يستأصلكم بِعَذابٍ هنا كما أغرقهم وَقَدْ خابَ وخسر مَنِ افْتَرى على اللّه كذبا ، وهذه هي من قوة الداعية على الطاغية . 62 - فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ في تلك المباراة بَيْنَهُمْ أنفسهم ، سرا وَأَسَرُّوا النَّجْوى حتى لا تسري إلى فرعون وموسى . 63 - وبالنتيجة ، ولمّا يعرفوا حق الآية قالُوا عجالة إِنْ هذانِ موسى وهارون لَساحِرانِ كما نحن يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ وعرضكم وحيويتكم الفرعونية سياسة زمنية بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى روحيا وزمنيا ، إذ أنت يا فرعون رب وسلطان . 64 - فَأَجْمِعُوا فإن فيه جماع القوة الساحرة الساخرة كَيْدَكُمْ الذي تكيدونه بسحركم ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا واحدا متراصا أمام هذين الساحرين وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ في المباراة مَنِ اسْتَعْلى فيها على مناؤه .