الشيخ محمد الصادقي
309
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
52 - وَنادَيْناهُ بجمعية الصفات الرحيمية ، لا جمعية الذات والوحدات مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ إلينا حال كونه نَجِيًّا عن آل فرعون وعمن سوى اللّه . . إلى نجوى مع اللّه " وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى " ( 20 : 12 ) . 53 - وَوَهَبْنا لَهُ لصالح رسالته مِنْ رَحْمَتِنا الرحيمية أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا على ضوء نبوته مهما كان فيها أدنى منه . 54 - وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ ابن إبراهيم إذ لم يذكر في ( 11 ) موضعا آخر إلا هو ، فهنا أيضا ليس إلا هو إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ مع الخالق والخلق وَكانَ رَسُولًا ثم و نَبِيًّا صاحب رفعة بين المرسلين . 55 - وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ زكاة مطلقة إذ لم يكن لأهله التسعة الشهيرة المختلقة وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ويا له من رضى عالية غالية ، وهكذا كان جد الرسول النبي محمد ( ص ) . 56 - وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ وكان بين آدم ونوح عليهما السلام ، فهو أفضل ممن قبل نوح إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً كثير التصديق للّه نَبِيًّا رفيع الدرجة بين الصديقين ولم يصرّح لآدم ومن بعده إلى نوح " صديق نبي " أبدا . 57 - وَرَفَعْناهُ مَكاناً بعد مكانة النبوة عَلِيًّا عاليا على الأرض مما ينبئ بمعراج ، يروى أنه السماء الرابعة عند المسيح عليهما السلام ، كما عنه صلى اللّه عليه وآله . 58 - أُولئِكَ الأكارم هم الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نعمة رحيمية في درجات مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ بعضا وَ بعضا مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ كإسماعيل ومحمد ( ص ) وَ بعضا من ذرية إِسْرائِيلَ يعقوب وَ بصورة عامة مِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا حيث يشمل الكل كافة النبيين عليهم السلام ، ويجمعهم إضافة إلى من ذكروا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ رحمانية ورحيمية بوحي وسواه خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا مما يدل على راجح السجدة والبكاء عند تلاوة آيات الرحمن ككل ، أو - وبأحرى - وجوبها بمعنى كامل الخشوع ، ومن مظاهره ظاهر السجدة عند آياتها الآمرة بها . 59 - فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ هؤلاء النبيين خَلْفٌ يخالفونهم ف أَضاعُوا الصَّلاةَ تركا أو تضييعا إياها وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ تركا لكلا السلب والإيجاب في سبيل اللّه وكفاهم غيّا هنا فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا بغيهم في الأخرى . 60 - إِلَّا مَنْ تابَ عن خلف إلى خلف وَآمَنَ باللّه كما آمنوا وَعَمِلَ صالِحاً للإيمان كما عملوا فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ التي وعدها اللّه لهم وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً نقصا عنها أبدا ، دون تحسّب لما قدموه من خلفهم قبل خلفهم . 61 - وهي جَنَّاتِ عَدْنٍ باقية الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ الخالق إياها وإياهم عِبادَهُ وعدهم بِالْغَيْبِ وهم يعبدونه " بِالْغَيْبِ " إذ لا يرونه ، و " بِالْغَيْبِ " دون رئاء وسمعة إِنَّهُ تعالى كانَ منذ كان من يستحق وعد اللّه وَعْدُهُ لمن بعده مَأْتِيًّا دون حول عنه ولا نسيان . 62 - لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً أبدا وهو ما لا يعني حقا إِلَّا سَلاماً من كافة الجهات وهو ليس لغوا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ اللائق بهم فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا وهم بينهما نيام ، مما يدل على أنها جنات برزخية ، فإن جنة الآخرة " أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها " ( 13 : 35 ) وتلك الجنة البرزخية هي تقدمة للأخروية ، وفي القرآن عشرات من الآيات تدل على جزاء برزخي في حياة برزخية . 63 - تِلْكَ العظيمة المنى ، هي الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ ها بعضا مِنْ عِبادِنا وهو مَنْ كانَ في حياة التكليف تَقِيًّا علميا وعقيديا وعمليا ، نقيا عن أدران العصيان . 64 - وَما نَتَنَزَّلُ آية مع أخرى بعدها هما معترضان بين هذه الآيات تدليلا على أن تنزل الملائكة