الشيخ محمد الصادقي

310

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

بالوحي ليس إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ يا محمد ، ف لَهُ لا لنا ما بَيْنَ أَيْدِينا مستقبلا وَما خَلْفَنا ماضيا وَما بَيْنَ ذلِكَ حالا ، ومنها أنفسنا نحن ونفسك وكل كائن وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ينسى وحيه فيؤخره . 65 - وهو رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وهي الكون المخلوق كله فَاعْبُدْهُ يا محمد ، ويأكل مكلف بأحكام اللّه وَاصْطَبِرْ تكلفا في صبرك أمام العراقيل لِعِبادَتِهِ فعل واجب وترك محرم هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا له اسمه تعالى ، فضلا عن ندّ وشريك . 66 - وَيَقُولُ الْإِنْسانُ النسيان أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ يوم القيامة أُخْرَجُ حالكوني حَيًّا بحياة ما برزخية في صعقة ، أخرج بحياة أخرى هي أحيى . 67 - ألا يعلم الإنسان أن الحياة الأخرى هي مقتضى عدله تعالى أَ وَلا يَذْكُرُ هذا الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ أولا في خلق الخلق الأول ، وثانيا في خلق آدم الأول ، ثم في الخلق المتناسل وَلَمْ يَكُ شَيْئاً مذكورا " هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً " ( 76 : 1 ) . 68 - فَوَ رَبِّكَ يا محمد الذي رباك أحسن تربية فوق العالمين أجمعين لَنَحْشُرَنَّهُمْ جمعا ، جميعا وَ لنحشرن معهم الشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ذللا أذلة . 69 - ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ نزعا شاملا فإنه يوم الفصل وليس بالهزل مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ فرقة تابعة للمضلّين أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا تمردا وعصيانا ، حتى نعذبهم كما يستحقون . 70 - ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ ممن سوانا بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها جهنم صِلِيًّا وقودا ، فجماعة من أهل النار هم وقود وآخرون يتقدون بهم ، مهما كان لكلّ دركات . 71 - وَإِنْ مِنْكُمْ أحد أيها المكلفون إِلَّا وهو وارِدُها ورودا حتميا كأنه الآن ، بل والآن كلّكم واردون في جحيم الدنيا البلاء كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا لا حول عنه . 72 - ثُمَّ بعد أمة من الزمان نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا منها دون أن يمسهم عذاب ، فإنما ورودها نعمة لهم وحظوة أن اتقوها يوم الدنيا ، فيرون هناك عذابها دون أن يمسهم وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ الذين طغوا ولم يتقوا فِيها جِثِيًّا ذللا لا حول لهم عنها . 73 - وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا حالكونها بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا شاكين مشككين في تساءل أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً في الدارين ونحن خير منكم هنا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ناديا ينادي أنصاره في تحقيق مبتغيات الحياة . 74 - وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ أولاء الكفار مِنْ قَرْنٍ جماعة متقارنين في استحقاق الهلاك هُمْ أَحْسَنُ منهم أَثاثاً للمعيشة وَرِءْياً منظرا . 75 - قُلْ مَنْ كانَ طول حياة التكليف ، أم حين مات ، غارقا فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا في ضلاله وعلى أثره جزاء وفاقا ، وهو إمهال وإملال بما غرق فيه " إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ " ( 3 : 178 ) حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ من موت وما خلفه ف إِمَّا الْعَذابَ برزخا بعد موتهم وَإِمَّا السَّاعَةَ عند موتهم فَسَيَعْلَمُونَ إذا مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً بمكانته البئيسة وَأَضْعَفُ جُنْداً بل لا جند للكافرين يساعدونهم ذبّا عنهم . 76 - ذلك في حقل الضلالة مدّا في ضلالهم ، ثم يعاكسه مدّ في هدى لأهليها وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً " وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ " ( 47 : 17 ) وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ علما وعقيدة وعملا خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً عنده هنا حيث يثوب إلى أصحابها راجعا إليهم هنا وَخَيْرٌ مَرَدًّا هناك في الأخرى ف " كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ " ( 17 : 20 ) .