الشيخ محمد الصادقي

308

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

39 - وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ حيث الكل حاسرون متحسرون إلا المخلصون إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ تكليفا به وتحقيقا له وَ الحال أن هُمْ الآن فِي غَفْلَةٍ وَ الحال أن هُمْ لا يُؤْمِنُونَ بالحق . 40 - إِنَّا بجمعية الصفات لا مع الوحدات أو الذات نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها بعد إذ دكّت دكا وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ بعد دكداكها ثم إحياءهم ، كما بدأوا منا خلقا أول . 41 - وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ : القرآن إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ منذ كان صِدِّيقاً وكان بعد ذلك نَبِيًّا صاحب منزلة بين المرسلين . 42 - إِذْ قالَ لِأَبِيهِ آزر وهو عمه أبا في التربية يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ لنفسه فضلا عما سواه وَلا يُغْنِي عَنْكَ ولو سمع وأبصر شَيْئاً تحتاجه أو تفر عنه ؟ ! 43 - يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ الحق من اللّه ما لَمْ يَأْتِكَ مهما جاءك كسائر المكلفين علم الفطرة والعقلية ، ولكنهما بما قصّرت محجوبتان ، فَاتَّبِعْنِي تنويرا لهما بكشف غطاء بالوحي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا إلى اللّه : " وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ " ( 6 : 153 ) . 44 - يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ طاعة مطلقة لحد العبادة ، فعبادة لشركاء من دون اللّه إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ منذ كان لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا عاش عصيانه طول عمره . 45 - يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ على أقل تقدير عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ هنا وفي الأخرى إذ تعبد غير الرحمن الخالق فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا تليه في العذاب . 46 - قالَ أبوه آزر أَ راغِبٌ أَنْتَ الوليد الصغير وأنت تحت ولائي عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ عن رغبتك عنها لَأَرْجُمَنَّكَ وهو شر تعذيب لشر فعلة وَاهْجُرْنِي ابتعادا عني مَلِيًّا أمة من الزمن ، مما أمّل إبراهيم فطمّعه في تروّيه لعله يهتدي ، انصرافا عن رجمه ، ولو تحتّم تعذيبه ورجمه فما هو دور " وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا " مهما يحتمل إضافة إلى إمكان اهتداءه ، أن يتروى إبراهيم فيرجع عن اللّه إلى الأصنام ، ولكن الأول هو الذي ركز في أمله ( ع ) فسلم عليه : 47 - قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ في ملي تروّيك سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي حتى يعفو عنك ماضيك ويصلح مستقبلك إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا برا لطيفا يسمع دعائي ، مما يدل على أن السلام على الكافر جائز حيث يتظاهر بالتروي دون المعاند الجاحد " وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها " إبراهيم " إياه " ظنا أن أباه وعده التروي " فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ . . " ( 9 : 113 ) فحين لا نعلم مستقبل كافر أنه يموت كفرا أو يسلم فسلام عليه أدب دائب . 48 - وَأَعْتَزِلُكُمْ ما كنتم مشركين وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي لا سواه عَسى رجاء أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا بل أنا حنون تقي نقي ، ذلك ، وقد استغفر له ولمّا يعرف أنه الآن عدو للّه : " وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ " ( 26 : 86 ) . 49 - فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ بالرغم من جو الإشراك بيتا وبلدا ورفاقا وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ " مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ " يَعْقُوبَ وَكُلًّا منهما جَعَلْنا ه نَبِيًّا فتلك الوهبة الربانية هي من مخلّفات ذلك الصمود في توحيد اللّه صارما معارضا للإشراك . 50 - وَوَهَبْنا لَهُمْ أولاء بعضا مِنْ رَحْمَتِنا الرحيمية الرسالية وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا حال علو ذلك اللسان الصدق ، منهم وممن بعدهم من النبيين والصالحين . 51 - وَاذْكُرْ فِي هذا الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً أخلصه اللّه بعد ما أخلص هو نفسه ، عصمة ربانية على عصمة بشرية وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا عالي الدرجة بين الرسل ، فكل نبي رسول وليس كل رسول نبيا .