الشيخ محمد الصادقي
306
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
12 - ثم لما ولد يحيى قلنا له يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ وحيا بِقُوَّةٍ العصمة الربانية على صباك وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ الرسولي صَبِيًّا ولمّا يبلغ الحلم ، مما يدل على أن بلوغ الجسم ليس شرطا لبلوغ العقل . 13 - وَ آتيناه حَناناً وحبا ككل مِنْ لَدُنَّا خاصا لدنيّا وَزَكاةً طهارة وَكانَ قبلهما تَقِيًّا يتقي ربه كما يقدر ويقدّر . 14 - وَ آتيناه بَرًّا بِوالِدَيْهِ فوق العادة وَ الحال أنه لَمْ يَكُنْ من ذي قبل جَبَّاراً عَصِيًّا أمام أي إنسان فضلا عن والديه . 15 - وَسَلامٌ عَلَيْهِ منا يَوْمَ وُلِدَ إذ ولد سليما عن كل نقص وَيَوْمَ يَمُوتُ إذ عاش سليما كاملا وَيَوْمَ يُبْعَثُ في الأخرى حال كونه حَيًّا " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ . . " ( 39 : 68 ) فهو كما المسيح ، وفوقهما محمد والمحمديون عليهم السلام ، هما ممن شاء اللّه فيبعثون أحياء . 16 - وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ وقد ذكرت في القرآن ( 34 ) مرة بكل تبجيل حين أنها مذكورة في الإنجيل ( 5 ) مرات بكل تخجيل إِذِ انْتَبَذَتْ انطراحا بابتعاد بعد ما اهتزت بالبشارة الملكية الربانية مِنْ أَهْلِها الذين كانت معهم مَكاناً شَرْقِيًّا إذ أخبرت بحمل مستقبل ولا بعل لها ، أم وتريد اغتسالا عن حيضها بمناسبة " مَكاناً شَرْقِيًّا " تشرق عليها الشمس . 17 - فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً لا يرونها فَأَرْسَلْنا هناك إِلَيْها رُوحَنا وهو روح القدس فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا في البشرية . 18 - ف قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ الخالق ، استيقاظا لروح التقوى مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا تتقي الرحمان وإلا فبمن يستعاذ . 19 - قالَ لها روحنا إِنَّما ليس إلا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ الذي رباك ، برسالة خاصة لِأَهَبَ دون بعل لَكِ غُلاماً زَكِيًّا طاهرا في هذه الوهبة عن كافة الأدناس ، وهنا " غُلاماً " تشير إلى أن هذه الوهبة لم تكن روح المسيح فحسب بل وجسما منه هو النطفة الرجولية . 20 - قالَتْ للرسول أَنَّى أي زمان يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ الحال أنني لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ حلا وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا حتى أحمل محرما ! مما يدل على أن مس بشر هو فقط مما يحبل بشرا . 21 - قالَ لها كَذلِكِ العظيم قالَ رَبُّكِ أن أقول لك وأهبك هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ لا صعوبة فيه " وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً " ( 19 : 9 ) وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً بكلا روحه وجسمه لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا في إرسال رسول وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا لا حول عنه ، وهنا اقتنعت بتلك الرسالة : 22 - فَحَمَلَتْهُ المسيح بتلك الوهبة ، فليس هو روحه فقط بل بجسم منه والثالث جسم منها فَانْتَبَذَتْ بِهِ لما شعرت بالحمل حينئذ ، انتباذا كأنه دون اختيار ، خوفة من التهم مَكاناً قَصِيًّا بعيدا عن أهله وسائر الناس لكي لا يقتربوا إليها . 23 - فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ وجع الوضع إِلى جِذْعِ غصن النَّخْلَةِ الخاصة التي قررها اللّه قالَتْ حينئذ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا الحمل والوضع وَكُنْتُ نَسْياً دم حيض مَنْسِيًّا وهو أرذل شيء ، ولكنه أفضل من هكذا حمل ، وكأنها نسيت حينئذ أنه وهبة لرب غلاما زكيا ، خوفة الثورة الفاتكة عليها . 24 - ولدته فَناداها مِنْ تَحْتِها بعد ولادة أَلَّا تَحْزَنِي إذ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ وهو أنا المسيح سَرِيًّا رفيعا ، من ولدك السري الرفيع ، ونهر هو رفيع ، وصوت وصيت يسري في مشارق الأرض ومغاربها . 25 - وَهُزِّي إِلَيْكِ هزة كما اهتزت بِجِذْعِ النَّخْلَةِ الذي أجاءها المخاض إليه تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً تمرا طريا جَنِيًّا .