الشيخ محمد الصادقي

295

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

15 - هؤُلاءِ البعاد الأنكاد قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ف لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ عبدة ومعبودين بِسُلْطانٍ برهان بَيِّنٍ مهما يعتذرون بتقاليد الآباء فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أنه جعلهم آلهة نيابة عنه أو وساطة بينه وبينهم . 16 - وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ هؤلاء المشركين وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ كهفا عما يعبدون يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ زائدا على ما نشر وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ الإمر مِرْفَقاً ترفقون به فيما أنتم عليه من الإيمان الصارح الصارخ . 17 - وَتَرَى الشَّمْسَ لو تراها حينئذ إِذا طَلَعَتْ في أفقهم تَزاوَرُ من الزّور : الصدر ، لا الزيارة عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ ميلا عنه دلوكا في حراكها وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ قطعا وغروبا عنهم ذاتَ الشِّمالِ فله منفذ شرقي وآخر غربي تزاور عنهم طلوعا وتقرضهم غروبا وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ فسحة مِنْهُ كهفهم ذلِكَ العظيم هو مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ ه اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً يرشده إلى مرضاته . 18 - وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً حيث عيونهم مفتوحة وَ الحال أن هُمْ رُقُودٌ نوّم يشبهون الأيقاظ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ تقليبا لهم يمينا وشمالا حتى يستريحوا من البدد والفند وَ الحال أن كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ باب الكهف رصدا لهم لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ ولن ، إذ قضوا نحبهم بعد أمدهم وقبروا لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً لأنهم نوّم دون حراك ، وأيقاظ حيث عيونهم مفتوحة غير مضروب عليها رغم آذانهم وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً وخوفا عجبا من أمرهم ، فإنهم لا أيقاظ ولا أموات ولا نوّم كعادة ، حالة منقطعة النظير . 19 - وَكَذلِكَ العظيم بعيد المدى قريب الهدى من آيات خارقة للعادات بَعَثْناهُمْ عن نومهم كالموت لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ عن لبثهم ، ف قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ للباقين الستة كَمْ لَبِثْتُمْ هنا قالُوا بعضهم لَبِثْنا يَوْماً وآخر أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ وثالث وعلّ السائل منهم قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ إذ أدركوا طول زمان لمكثهم فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ الرائجة في بلدكم إِلَى الْمَدِينَةِ التي كنتم فيها فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أي المدينة بأكنافها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ به ترزقون وَلْيَتَلَطَّفْ تخفّيا عن أهل المدينة حتى لا يعرفوه وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً منهم ، وهذه الآية من آيات صحة الوكالة بشروطها . 20 - ف إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ علما وقدرة غالبة يَرْجُمُوكُمْ كأشد العذاب عندهم أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ الإشراكية وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً حيث يعيّشونكم تحت الضغوط المشركة مهما بقيتم في أنفسكم مؤمنين ، أو يرجمونكم ، وثالث الأمرين أن تظلوا هنا موحدين أحرارا في الأعمال التوحيدية إن يظهروا عليكم .