الشيخ محمد الصادقي
296
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
21 - إنهم اختفوا عن سلطة الاشراك بأنفسهم وَ لكن كَذلِكَ الذي عملوا تخفيا أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ إطلاعا بصدفة غير قاصدة لِيَعْلَمُوا هم عين اليقين بعد علم اليقين ، ويعلموا المطلعون عليهم علما بما يرون ، ويعلم آخرون بما يخبرون بخبرهم أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ في نصر المؤمنين : " إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ " ( 40 : 51 ) وفي إحياء الموتى وَأَنَّ السَّاعَةَ الحساب والجزاء لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ هؤلاء المطلعون ، كم لبثوا نوّما كأموات ثم بعثوا أم ما ذا فَقالُوا بعد موتهم على عيونهم ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً محافظة عليهم رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ إذ لم يغلبوا على أمرهم قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ من المكلفين لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً لا فقط بنيانا ، إذ هم يستحقون بناء مسجد ومعبد في مكانهم لمكانتهم . 22 - سَيَقُولُونَ غير المعثرين عليهم ، حيث المعثرون رأوهم أمواتا بل وأحياء " سَيَقُولُونَ " هم ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وهو تعبير سيئ خلطا لكلبهم بهم بردف دون عطف ، إضافة إلى رجمهم بغيب عددهم وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ كذلك رَجْماً بِالْغَيْبِ حيث يشملهما مما يكذبهم فيهما وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قولا صالحا لأنه بعد الرجم بالغيب وأن كلبهم عطف بواو دون ردف بهم قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ منهم ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ نحن منهم تنبّئا من رجم الأولين وسلامة الآخرين فَلا تُمارِ فِيهِمْ تعيينا لعددهم إِلَّا مِراءً ظاهِراً تسألهم لظاهر من المراء ، حيث تعلم عددهم باطنا من ذلك التعبير العبير وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً حيث الاستفتاء ممن يجهل جهل على جهل ، حتى الذين يعلون عددهم صدفة غير قاصدة ، ثم وقد أفتاك ربك هنا بأنهم سبعة ، مهما لا يعرف إلا قليل ، وأنت بقمتهم ، وقد عثر على عدة من الكهوف على جدرانها تماثيل رجال ثلاثة أو خمسة أو سبعة ومعهم كلبهم ، والسبعة هي الصادقة ، مما تلمح بأنه كهفهم . 23 - وَلا تَقُولَنَّ أنت المكلف أيّا كنت ، وحتى أنت النبي على مكانتك العليا لِشَيْءٍ تسأل عنه إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً سؤالا عن ربي فيجيب ، فضلا عن أن تقول من عندك فكلّا ، حيث القول الرسولي ليس إلا بوحي اللّه ، استيحاء وسواه . 24 - إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ قرنا لوعدك بمشيئة اللّه ف " إن شاء الله " أدب رباني ، ولن يضر بتنجير عقد إذ لا ينافي تنجّز عقدك من عندك وَاذْكُرْ رَبَّكَ بأن شاء اللّه حالا وقالا وأفعالا ، فإن " إن شاء الله " توحيد في تحقق ما تريد " وَاذْكُرْ " إِذا نَسِيتَ إياه في إن شاء اللّه ، فليس هو الرسول ( ص ) إلا من باب ، إياك أعني واسمعي يا جارة وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا الذي وعدت من غد رَشَداً . 25 - وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ ثم بعثوا ومن ثم وَازْدَادُوا طلبا للزيادة عليها تِسْعاً مما يدل على نومتين لهم اثنتين ومن ثم النوم المطلق : الموت ، فلعلهم لما عثر عليهم ازدادوا تسعا ، حتى يخفى خبرهم . 26 - ومهما اختلف في قدر لبثهم نوما قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ومنه مدة لبثهم أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ به عجابا لسمعه السميع وبصره البصير ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ يلي أمرهم وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ الربوبي تكوينا أو تشريعا أَحَداً فله الولاية كلها تكوينية وتشريعية دون أن يشرك أحدا ، إلا في وحي الرسالة وهو رسالة دون شركة . 27 - وَ من المفروض عليك كأصل الرسالة الأخيرة اتْلُ اتباعا منك كنقطة أولى في المسؤولية الرسولية كما " وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها " إذ يعني اتباعه إياها ، " وَاتْلُ " عليهم قراءة تعليما وتزكية ما أُوحِيَ ويوحى إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ القرآن ،