الشيخ محمد الصادقي

294

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

5 - ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ في ذلك الاتخاذ حتى يتبعوه وَلا لِآبائِهِمْ حتى يتبعوهم ، فهو جهل على جهل " ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ " كَبُرَتْ عند اللّه سقوطا ماقطا كَلِمَةً خاوية تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ فإن فيه ما فيه إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً يعارض فطرهم وعقولهم في أنفسهم ، ويعارض واقع الأمر ككل واقع في الأمر . 6 - فَلَعَلَّكَ باخِعٌ قتلا غما نَفْسَكَ انتحارا عَلى آثارِهِمْ الإشراكية إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ القرآن أَسَفاً على كفرهم " فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ " ( 35 : 8 ) " أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ " ( 26 : 3 ) فالقرآن " حديث " ومنزله " حديث " : " فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ " ( 45 : 6 ) ومنزله حديث : " أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ . . فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ " ( 7 : 185 ) . 7 - إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ كلّا دونما استثناء زِينَةً لَها فهي حلّ كما أحل اللّه : " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ " ( 7 : 32 ) ولكن لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا على هذه الأرض : " هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا " ( 11 : 7 ) . 8 - وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها زينة لها صَعِيداً مرتفعا صاعدا حيث تصبح الأرض بما عليها يوم قيامتها كتلة واحدة جُرُزاً لا نبات عليها " فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً " ( 20 : 107 ) . 9 - أحسبت عجبا من آياتنا أَمْ حَسِبْتَ أنت يا محمد حسبان العجاب الصواب ، أو غيرك حسبانا بصواب وغير صواب أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وهو المعروف بدمشق أو عمان وقد صحبوه زمنا فهم أصحابه وَالرَّقِيمِ لعله المرقوم على باب الكهف من حالهم بمقالهم أو وقالهم كانُوا مِنْ آياتِنا الخارقة للعادة عَجَباً أعجب ويعجب المطلعين عليهم . 10 - إِذْ أَوَى لجأ من بأس الضغط الكافر الْفِتْيَةُ وهم أصحاب الكهف ، والفتوة هي الرجولة الإيمانية هنا تركا لمبتغيات الحياة الدنيا لمرضات اللّه وقد تركوها للّه إِلَى الْكَهْفِ المعروف فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ خاصا لدنيّا رَحْمَةً إيمانية أكثر مما لنا ، تبعد عنا زحمة في هذه السبيل وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا الإمر الذي نحن عليه رَشَداً نسترشد بها إلى حاق مرضاتك ، دون أية غواية أو نكاية . 11 - بالنتيجة إجابة لدعاءهم فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً فهم نوّم في هذه المدة العجيبة ، ولكن عيونهم مفتوحة رغم عدم إبصارهم ، والضرب على الآذان ضرب بالنتيجة على الأعين ، دون ضرب على القلوب فإنه الموت ، ولكنه نوم لكلا العين والاذن والقلب واع في دنياه هنا وفي برزخه عند موته ، وتغشية النعاس النوم لا تعني فيما تعنيه إماتة القلب كلا بل إزالة دركه عن الأولى . 12 - ثُمَّ بعد عدد السنين بَعَثْناهُمْ عن نومهم الطويل لِنَعْلَمَ من العلم العلامة دون العلم المعرفة أَيُّ الْحِزْبَيْنِ فيهم أنفسهم أَحْصى لِما لَبِثُوا في الكهف أَمَداً وقتا مقررا . 13 - نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ خبرهم الهام بِالْحَقِّ كله دون الباطل المعروف بين أهل الكتاب إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ حق الإيمان في خضم الكفر المسيطر عليهم وَزِدْناهُمْ هُدىً في إيمانهم " وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ " ( 47 : 17 ) . 14 - وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ المؤمنة برباط رباني تأييدا إِذْ قامُوا قومة الإيمان في جو اللاإيمان فَقالُوا رَبُّنا هو رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ دون أرباب متفرقين من خلقه لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً لو دعونا من دونه شَطَطاً من القول متفرقا عن الحق .