الشيخ محمد الصادقي
23
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
146 - الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ : محمدا بالقرآن كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ حيث البشارات المتكررة في كتابات الوحي عندهم وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ المعروف المبشر به عندهم وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنه الحق من ربهم : " وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ " ( 2 : 89 ) . 147 - الْحَقُّ كله فضلا عن ذلك الحق هو مِنْ رَبِّكَ الذي رباك برسالة الحق كله دون سواه كتابيين وسواهم فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ أيها المخاطب ، فلا تذهب بك كثرة الأقاويل إلى ارتياب . 148 - وَلِكُلٍّ من الأمم الرسالية وِجْهَةٌ قبلة وسواها هُوَ مُوَلِّيها دون التعصبات الخاوية فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ككل أيتها الأمم الكتابية على أية حال أَيْنَ ما تَكُونُوا في المكانات والأمكنة والجهات كلها يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً يوم القيامة إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . 149 - وَمِنْ حَيْثُ من مكة المكرمة خَرَجْتَ أينما خرجت وإلى أين فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ المسجد الحرام لَلْحَقُّ الثابت على طول خط الرسالات مِنْ رَبِّكَ على ضوء تربيته الأخيرة الفائقة وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . 150 - وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ رسولا وقائدا وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ مرسلا إليهم مقودين فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ السفهاء عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ في استمرارية قبلة القدس إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ حيث يحتجون بالفترة المتوسطة تحولا إلى القدس ثم رجوعا إلى المسجد الحرام إذ كنتم وتكونون متجهين إليه فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي لأهديكم صراطي المستقيم وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ إلى الصراط المستقيم . 151 - لقد فضلناكم بقبلة المسجد الحرام كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا كلها ، حيث القرآن المهيمن على ما بين يديه هو آيات اللّه كلها وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وفي أخرى يتقدم التعليم على التزكية ، مساماة بينهما بأفضليتها عليه وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ . 152 - فَاذْكُرُونِي قولا وقلبا وفعلا أَذْكُرْكُمْ رحمة وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ كفرانا أو كفرا . 153 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ سلبيا أمام كوارث وَالصَّلاةِ إيجابيا لتقدم الإيمان بكل البواعث إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ سلبيا وإيجابيا ، هما كلمة " لا إله إلا اللّه " " فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ " ( 47 : 19 ) . ذلك ، و " وَجْهَكَ " وهو كثلث الدائرة ، يسمح بانحراف النقطة الوسطى عن شطر المسجد الحرام على أية حال ، ف " شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ " هو سمته وناحيته ، مما يوسع القبلة أكثر من ثلث الدائرة ، فقد نصدق الحديث : " بين المشرق والمغرب قبلة " وهي طبعا وجاه شطر المسجد الحرام ، كما " وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ " ( 2 : 115 ) مما يوسع القبلة ، إلا عند العلم بها فهي - إذا - " شطر المسجد الحرام " بالسعة الأضيق ، فلك أن تصلي أينما وجهت وجهك عند الجهل بذلك الوجه المضيق .