الشيخ محمد الصادقي
24
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
154 - وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هم أَمْواتٌ : فنت أو صعقت أرواحهم بَلْ أَحْياءٌ أحيى من الدنيا وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ حياتهم ككل ، وعقيديا كما يصلح ، وهذا رد على من كان يمنع عن الجهاد أنه فوت ، دون تخصيص للحياة البرزخيّة بالشهداء لآيات أخرى . 155 - وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ نفسيا وَالْجُوعِ جسديا وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ بهما وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ عندها للّه ، وتلك البلوى المؤكدة تعيشنا طول خط حياة التكليف . 156 - الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ من هذه وما أشبه قالُوا قولا وعملا وعقيدة إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فما بالنا نعترض فلا نصير بما جاء من اللّه . 157 - أُولئِكَ الأكارم عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ رحمات مِنْ رَبِّهِمْ حيث رباهم كما تحق لهم صلواته وَرَحْمَةٌ منه خاصة بهم بما صبروا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ حقه . 158 - إِنَّ جبل الصَّفا وَ جبل الْمَرْوَةَ هما مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ إذ يشعر الطواف بهما كإذاعة أن الطائف هو من عباد اللّه ، وأن شرعة الإسلام هي شرعة الدعوة والدعاية الجماعية ، شعارا بشعور ودقة " وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ " ( 158 : 2 ) فتركه إذا - من طغوى القلوب ، فهو فريضة فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما بينهما ، ونفي الجناح لما قد حصل من اجتناح من لم يسع بينهما في عمرة القضاء حتى أرجعت أصنام إليها ، ثم جناح على من يسعى بينهما في غير حج أو عمرة وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً تكلفا فيه فريضة كما هنا ومندوبا مطلقا كصوم المطيق إياه فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ فالإتيان بخير محرجا مشكور على أية حال ، فحج المحرج المتسكع غير المستطيع مشكور يفي بواجبه إذا استطاع بل وأوفى من واجبه لمكان تكلفه ، وأفضل الأعمال أحمزها . 159 - إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى كتمانا لأصلها ، أو لكونها بينات : لا تفهم مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ فكثير هؤلاء الملعونون الكاتمون لبينات القرآن " يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ " إذ كتموا بيناته عن أهليها " وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ " إذ صدوهم عن الهدى بعد إذ أتتهم ، وهلّا تكون ظنية القرآن دلالة ، كتمانا لبيانه القمة ، آية قطعيّة لربانية آياته . 160 - إِلَّا الَّذِينَ تابُوا عن كتمانهم وسواه من تضليل وما أشبه وَأَصْلَحُوا ما أفسدوا بكتمانهم أو سواه وَبَيَّنُوا أنهم كتموا ، وأنها بينات ، وبينوا لهم ما خفي عنهم منها بعلّات فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ برحمتي وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . 161 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بما يجب الإيمان به عامدين وَماتُوا وَ الحال أن هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وقرنهم بهؤلاء الكاتمين مما يدل أنهم معهم وعوذا باللّه . 162 - خالِدِينَ فِيها : اللعنة المثلثة لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ مستحق الْعَذابُ دون أبدية لا نهائية لا يستحقونها ، فان " جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها " ( 10 : 271 ) ولا مماثلة بين العصيان المحدود والعذاب اللامحدود ، وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ إمهالا عما يستحقونه . 163 - وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ في كافة الأمور الإلهية والربانية لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إذ تجمعان كافة الربوبيات الإلهية .