الشيخ محمد الصادقي

290

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

76 - وَإِنْ كادُوا كيدا أو كودا لَيَسْتَفِزُّونَكَ بدنيا إذ لا يقدرون عليه نفسيا مِنَ الْأَرْضِ أرض مكة تهجيرا ، أو الأرض كلها قتلا كونا ، أو أرض الدعوة كيانا لِيُخْرِجُوكَ مِنْها باستفزازهم واستخفافهم إياك وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ مخالفتك إِلَّا قَلِيلًا إذ لم يكن بينهم وبين فتح مكة إلا قليل ثم استسلموا لك كلهم . 77 - فالزم سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا بسالة في الرسالة وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا إلا رسالية تَحْوِيلًا إلى ما يغايرها أو تركها . 78 - أَقِمِ الصَّلاةَ المعروفة المألوفة ، من الصّلاء وهي هنا وقود النور بينك وبين اللّه لِدُلُوكِ الشَّمْسِ مع دلوكها وزوالها عن الوسط حتى غروبها ، حيث تشمل الظهرين كما " قَبْلَ غُرُوبِها " فالشمس دالكة طول النهار منذ الظهر حتى الغروب إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وهو منهدرة ظلاما ، فنصفه الحقيقي هو منذ الطلوع حتى الغروب ، وهو يشمل العشاءين وَقُرْآنَ الْفَجْرِ وهي صلاة الفجر ، مؤكدة في قراءتها هنا ، ومرة أخرى إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً لملائكة الليل مدبرين ، ولملائكة النهار مقبلين ، فهي من " الصَّلاةِ الْوُسْطى " في " حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى " ( 2 : 238 ) . 79 - وَمِنَ اللَّيْلِ بعضا هو " نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ " ( 73 : 4 ) : ثلثا أو نصفا أو ثلثين فَتَهَجَّدْ بِهِ إزالة لنومك قياما فيه تكلفا لمطاردة النوم نافِلَةً فريضة زائدة على أمتك لَكَ لصالحك عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً في الأولى والأخرى ، ومن الثانية الشفاعة الكبرى . 80 - وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ زمانا ومكانا ودخولا صادقا وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ هكذا الأمر وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً على أهل الباطل نَصِيراً ينصرني عليهم . 81 - وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ كله وَزَهَقَ الْباطِلُ كله بذلك الحق الأخير ، ف إِنَّ الْباطِلَ كانَ ولا بد زَهُوقاً بالحق ولا سيما الحق كله كما هنا . 82 - وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ وهو جنسه الشامل لكله ما هُوَ شِفاءٌ عن أسقام وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بعد زوال الداء وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ بحق الحق ، ف " شِفاءٌ " هنا تعم شفاء الجسم إلى الروح ، و " رَحْمَةٌ " قد تخص الثاني إِلَّا خَساراً على خسارهم ، حيث يعمون أنفسهم بعد عماها عن نور القرآن . 83 - وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ النسيان أَعْرَضَ عنا وَنَأى مال بِجانِبِهِ وطرفه وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً منا أو : " وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ " ( 41 : 51 ) . 84 - قُلْ كُلٌّ من الشاكر والكافر أو الكفور والشكور يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ النفسية التي اصطنعها باختياره ، من علمية وعقيدية ونيّة فعملية فَرَبُّكُمْ أجمع أَعْلَمُ منكم أجمع بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا من غيره . 85 - وَيَسْئَلُونَكَ على طول الخط رسوليا ، ورساليا إلى يوم الدين استفهاما أو استفحاما عَنِ الرُّوحِ وهو هنا كأصل روح الوحي القرآن ، وككلّ هو مطلق ما به الحياة جمادية - نباتية - حيوانية - إنسانية - إيمانية وقدسية ملائكية وما أشبه ، وأهمها وحي القرآن قُلِ الرُّوحُ أيا كان هو مِنْ أَمْرِ رَبِّي وفعله وإرادته دون المخلوقين ، فلا يقدرون على خلق الروح النباتية ، ولا حبة نباتية يأتيها الروح من قبل اللّه ، فضلا عن أفضل الأرواح وهو الوحي القرآني الذي بها حياة الرسالة الإسلامية وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ المطلق إِلَّا قَلِيلًا يشمل كافة العلوم الخلقية مطلقا ، فضلا عن خلق الروح أو العلم به من عند أنفسكم . 86 - فليس الروح الوحي من محاصيل الجهد الإنساني أيا كان وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ من روح ثُمَّ بعد ذلك لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا يرده إليك .