الشيخ محمد الصادقي
289
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
عبر العبور في البحر ، من نعماته فيه ، وفي جانب آخر من البر إِنَّهُ كانَ مذ كنتم بِكُمْ رَحِيماً . 67 - وَإِذا مَسَّكُمُ أنتم المشركون باللّه الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ إشرافا لغرق دون أي منج من دون اللّه ضَلَّ عنكم مَنْ تَدْعُونَ ه شريكا للّه إِلَّا إِيَّاهُ تبلورا للفطرة المحجوبة بالشركاء ، فيحضر عندكم دون أن تحضروه ، دليلا قاطعا على ألوهيته الوحيدة ، فألوهة شركاءه هي الوهيدة فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ إذ دعوتموه دون تقصّد أَعْرَضْتُمْ عنه وَكانَ الْإِنْسانُ منذ كان كَفُوراً كفرا وكفرانا . 68 - أَ فَأَمِنْتُمْ أنتم المشركون لما أنجاكم إلى البر أَنْ يَخْسِفَ اللّه بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ حيث تأمنون فيه عن ضر البحر أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ريحا مهلكة ترمي بالحصباء والحصى ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا يكل عن هلاككم . 69 - أَمْ أَمِنْتُمْ إن نجاكم بعد ضر البحر وخسف البر وحاصب السماء أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ البحر تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ فيه عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ تقصف السفن فتغرقها فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ في مثلث الضر : بحرا وبرا وجوا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ لصالحكم عَلَيْنا خلاف ما نريده من قصفكم بِهِ تَبِيعاً يتبع نجاتكم ، اللهم إلا اللّه ، فهنا وهنا لك توقظ الفطرة توحيديا خلاف ما تريدون ولكنكم لا تستيقضون . 70 - وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ كل إكرام وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ خلقيا وصناعيا وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ برا وبحرا وجوا وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا دون قليل منهم ، فكما " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ " كذلك هذا القليل ، وقد يكون ممن خلقه اللّه في السماء كما تشير إليه " وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ " ( 45 : 29 ) ف " فيها " تدل على دواب سماوية ، و " هم " في « جمعهم » على أن في السماء دوابا عقلاء كالإنسان ، فهم أو منهم ذلك القليل . 71 - فاذكروا ليذكروا يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فأناس الخير الناس يدعون بإمام الخير ، وأناس الشر النسناس يدعون بإمام الشر فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ عقائد وأعمالا بِيَمِينِهِ علامة النجاح فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ بتشوّق وتفوّق وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قليلا . 72 - وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى بصيرة فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى حتى في بصره ألا يقدر على قراءة كتابه مهما يعرف ما فيه ، وفيه ما فيه علامة السقوط ، أو هو أعمى عن الحقائق الموجودة رغم قراءة كتابه بعد الموقف الأول : " اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً " ( 17 : 14 ) فهو ساقط على أية حال وَأَضَلُّ سَبِيلًا مما كان ، وقد يؤيد هذا التفضيل أن " أَعْمى " تعني أشد عمى من الأولى أنه سوف يكون أعمى بصرا وبصيرة ف " مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . . " ( 20 : 124 ) مهما أبصر أحيانا أولى ترائيا بين قبيلي الجنة والنار . 73 - وَإِنْ كادُوا هؤلاء الأعمون كيدا وكودا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ فتنة شر ، تجاوزا عن وحي اللّه لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ ما يغايره وفقا لما يشتهون وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا لأنفسهم تخلّ فيهم ويخلّون فيك ، أخذا للعصا من وسطها ، ولكن هنا " لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " . 74 - وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ على ما أنت عليه بعصمة ربانية لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا حيث يعدونك هداهم لو تمشّيت معهم كما يهوون ، ولكنه كود كائد لا يليق بشأن الرسالة . 75 - إِذاً لو كدت تركن إليهم لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ عقوبة يضعفك ، رسالة بضعفها ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً .