الشيخ محمد الصادقي

22

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

142 - سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ هودا أو نصارى و . . . ما وَلَّاهُمْ المسلمين عَنْ قِبْلَتِهِمُ : المسجد الحرام الَّتِي كانُوا عَلَيْها منذ بداية الإسلام ، إذ تولوا عنها إلى قبلة اليهود فترة مدنية لما دخلوها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ أي الجهات كلها ف " . . فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ " ( 2 : 115 ) يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ لأيّة قبلة كانت كعبة وسواها ، مهما كان الأصل هو المسجد الحرام إذ : " جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ " ( 5 : 97 ) وكما نرى قبور الأنبياء وجاه الكعبة الباركة ، فليس القدس أولى القبلتين وثاني الحرمين ، بل هو قبلة ثانية ابتلائية ، وحرم ثالث بعد حرم النبي ( ص ) . 143 - وَكَذلِكَ الجعل العالي بهذه الشرعة العليا جَعَلْناكُمْ ذرية من إبراهيم : " مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ . . لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ " ( 22 : 78 ) أُمَّةً وَسَطاً بين الرسول وبين الناس ، وهم العترة المعصومون عليهم السلام لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها موقتة وهي قبلة القدس لأشهر بداية العهد المدني إِلَّا لِنَعْلَمَ علما نجعل علامة على مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ في هذه القبلة المؤقتة الابتلائية مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ هذه الابتلائية لَكَبِيرَةً ثقيلة إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى هم اللَّهُ تسليما للّه ، ثم وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ بذلك الاتجاه المؤقت إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وقد كانت القبلة الثانية ابتلاء للمسلمين وجذبا لليهود ، ثم الرجوع إلى الأولى ابتلاء لليهود وبهجة للمسلمين ، فالتحويلان هذان هما ابتلاءان اثنان ، ولواسع الإيقان أن القدس هو ثاني القبلتين يراجع إلى تفسير " الفرقان " . 144 - قَدْ نَرى حين قلب هذه القبلة إلى الكعبة تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ترقبا لذلك التقليب ترغّبا فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها هي السابقة على هذه واللاحقة لها ، ورضاك رضا اللّه ، إذ كانت القبلة الأولى هي المرضاة الأصلية للّه " وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ " ( 74 : 30 ) فَوَلِّ الآن وَجْهَكَ شَطْرَ جانب الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ هذا التوجه الثاني الْحَقُّ كله على مدار الزمن الرسالي ، الثابت أبدا ، لا حق من الحق كقبلة القدس المؤقتة الابتلائية مِنْ رَبِّهِمْ كأصل الشرعة القرآنية على ضوء بشارات وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ هؤلاء السفهاء وسواهم . 145 - وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ هودا أو نصارى بِكُلِّ آيَةٍ تدل على هذا الحق المبين ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ قدسا وسواه وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وليست التبعية الحقة إلا لما قال اللّه في كل شرعة وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ في اتباع قبلتهم حتى يؤمنوا أو يتبعوا قبلتك مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ بشرعة اللّه ، انتقاصا لها ، فأخبرا " لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " .