الشيخ محمد الصادقي

278

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

94 - وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا غدرا دخيلا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ منكم بَعْدَ ثُبُوتِها ثم وَتَذُوقُوا السُّوءَ هنا وفي الأخرى بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ في الأخرى . 95 - وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ كتابه وشرعته وسائر العهود مع عباد اللّه ثَمَناً قَلِيلًا وأثمان الدنيا كلها قليلة بجنب عهد اللّه إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ دونما عند غير اللّه إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ما عند اللّه ، كما اللّه خير من غير اللّه . 96 - ما عِنْدَكُمْ دون رباط واتصال باللّه يَنْفَدُ كما أنتم نافدون وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ ببقاء اللّه كما أنتم في جنته باقون وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا على ما عند اللّه تركا لما عندهم للّه أَجْرَهُمْ الغالي بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فأحسن مما كانوا يعملون هو أجرهم يوم الحساب ، " لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ " ( 9 : 121 ) دون إلغاء الحسن إلا بأحسن منه " إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ " ( 39 : 10 ) . 97 - مَنْ عَمِلَ صالِحاً للإيمان باللّه مِنْ ذَكَرٍ كان أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً هنا وفي الأخرى وهي أحرى وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ فيها أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ففي الإيمان وصالح الأعمال درجات دون فارق بين ذكر وأنثى ، كما في الكفر وطالح الأعمال دركات ، ولا يعني مثل " الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ . . " إلا مسئوليتهم أمامهن قياما وحفاظا عليهن لأنهن غاليات . 98 - ولأن الشيطان يحول بين الإنسان والقرآن فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ قلبيا وعمليا كواجب ، ثم إن شئت ولفظيا يحكي عنها فراجح ، استعاذة مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ حتى لا ترجم كما رجم الشيطان ، بل ترحم بكتاب الرحيم الرحمن " فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ " * . 99 - وهذه الاستعاذة هي حصيلة الإيمان إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا باللّه وَعَلى رَبِّهِمْ حيث يربيهم تكوينيا وبالقرآن يَتَوَكَّلُونَ لا أنهم يتكلون دون عمل وإيمان ، ولا أنهم يتركون التوكل على اللّه بعمل وإيمان ، بل بينهما عوان ، إيمان وعمل الإيمان توكلا على الرحيم الرحمان . 100 - إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ حبا وتولية واتباعا مهما كانوا موحدين وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ الشيطان مُشْرِكُونَ اللّه ، أو باللّه يشركون الشيطان ، فهنا سلطة إشراكية ، وهناك سلطة إغوائية رغم ظاهر التوحيد . 101 - وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً رسولية أو رسالية محمدية مَكانَ آيَةٍ قبلها ، رسولا إسماعيليا بديل الإسرائيلي السالف ، وآية قرآنية بديل التوراة ، ومعجزه هي القرآن نفسه بديل سائر المعجزات " ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " ( 2 : 106 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ و " اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ " ( 6 : 124 ) تنزيلا رسوليا محمديا ، أو رساليا في بعديه قرآنيا قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ على اللّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ جاهلين بتقصير وتقليد أعمى وأقلهم يعلمون متجاهلين . 102 - قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ كسائر التنزيل الكتابي مِنْ رَبِّكَ هو من ربك تنزيلا ، كما وما نزل به من ربك ، تنزيلا بِالْحَقِّ الثابت مدى الدهور حتى القيامة الكبرى ، ولم يكن ذلك التدريج في التنزيل لحاجة من محمد صلى اللّه عليه وآله إليه ، بل لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا على الإيمان باللّه وأن محمدا رسول اللّه فليس قرآنه من عند نفسه ، وكما خيّل إلى المسيحيين أن المسيح ابن اللّه لأنه خلق دون والد ، ثم وَهُدىً وَبُشْرى مترتبين متتابعين لِلْمُسْلِمِينَ للّه بهذه الشرعة الأخيرة " أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " ( 2 : 106 ) .