الشيخ محمد الصادقي
279
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
103 - وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ الناكرين لوحي القرآن يَقُولُونَ متقولين متأولين متغولين إِنَّما يُعَلِّمُهُ محمدا الرسول ، القرآن بَشَرٌ هو سلمان أم سواه من غير العرب و لِسانُ البشر الَّذِي يُلْحِدُونَ تعلّم القرآن إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ مهما تعلم العربية ولكنه لمّا يتعرق فيها فكيف يعلّم عربيا مبينا ربانيّته وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ثم سلمان لم يكن بمكة والسورة مكية وإنما أسلم بالمدينة ، ولو أنه عربي بليغ وكان بمكة فكيف لم يدّع هو الرسالة ، بدل أن يعلّم محمدا صلى اللّه عليه وآله ! وكذلك الستة الآخرون حيث قالوا فيهم أنهم علّموه ، فإنهم كلهم كانوا يتعلمون العربية من الرسول ( ص ) وسواه ، ثم وحتى إذا علّمه عربي هو عبقري بالغ أعلى مبالغ الفصاحة والبلاغة غير الربانية ، كان فيه إختلاف كثير : " أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً " ( 4 : 82 ) غير يسير ، لأن في تفكيرات الخلق اختلافا كثيرا غير يسير ، لفظيا طول الزمن قضية التدرّج في الكمال ، ومعنويا وما أشبه بنفس القضية " وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ " كسورة قرآنية " مِنْ مِثْلِهِ " : مثل القرآن وحيا نازلا كالتوراة والإنجيل ، أم سواه ، ومثل محمد ( ص ) إذ " فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ " ( 10 : 16 ) " وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ " ( 2 : 23 ) في ارتيابكم لربانيته . 104 - إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ الدالات بأنفسها أنها من اللّه ، قرآنا وسواه لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ إذ " جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا " وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الدنيا والآخرة ، وبئس المصير في ذلك المسير . 105 - إِنَّما ليس إلا يَفْتَرِي الْكَذِبَ على اللّه الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ رغم دلالاتها على أنها من اللّه وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ على اللّه ، فلا يحسب سائر الكذب بجنبهم كذبا . 106 - وهم مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ باللّه إِلَّا كفرا ظاهرا من مَنْ أُكْرِهَ على الكفر ظاهريا وَ الحال أن قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ تقية الحفاظ على نفسه وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً له ولمن سواه بارتداده ودعايته الكافرة فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ما هم كذلك وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يوم الآخرة بعد الأولى ، مهما لم يدركوه هنا فهم غافلون . 107 - ذلِكَ الكفر العميق الحميق بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ ف " رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها " ( 10 : 7 ) وَ ب أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ بعناد وتقصّد ، بل قد يضلهم ، ف " أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا " ( 19 : 83 ) . 108 - أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فهم لا يفقهون وَ على سَمْعِهِمْ فهم لا يسمعون وَ على أَبْصارِهِمْ فهم لا يبصرون وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ تمام الغفلة بما تغافلوا ! . 109 - لا جَرَمَ ولا بد أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ أنفسهم إذ خسروها يوم الدنيا ، بل وأهليهم : " قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ " ( 39 : 15 ) . 110 - ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا في اللّه مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا قبل المهاجرة بفتنة هاجرة ثُمَّ بعد تلك المهاجرة جاهَدُوا في اللّه حق جهاده وَصَبَرُوا في اللّه إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها مهاجرة بمجاهدة وصبر لَغَفُورٌ عما أخطأوا رَحِيمٌ بهم .